روى عمرو بن قيس عن ابن مسعود قال : إن الله تعالى يبرز لأهل جنته في كل جمعة في كثيب من كافور أبيض فيحدث لهم من الكرامة ما لم يروا مثله ويكونون في الدنو منه كمسارعتهم إلى الجمع (1) . قال الذهبي : أخرجه ابن بطة في الإبانة الكبرى بإسناد جيد (2) .
والناظر في عصرنا هذا يرى التقصير في هذا الأمر، فيكاد لا ترى الناس يحضرون إلى الجمعة إلا قبل ساعة واحدة... والله المستعان.
وقد ذكر لي شيخنا الشيخ صالح الفوزان إنهم عندما كانوا صغاراً ويذهبون مبكرين كان
يقرأ أحدهم قريباً من نصف القرآن .
قول (ومشى ولم يركب).
حكي عن الأثرم في قوله (مشى ولم يركب) للتأكيد، وانهما بمعنى واحد. واختار النووي أنه هذا احتراز من شيئين:
1- نفي توهم حمل المشي على المضي والذهاب، وإن كان راكباً.
2- نفي الركوب بالكلية لأنه لو اقتصر على المشي لاحتمل أن المراد وجود شيء من المشي ولو في بعض الطريق ، فنفى ذلك الاحتمال وبين أن المراد مشي جميع الطريق ولم يركب في شيء منها (3) .
وقد روي عن عبدالله بن رواحة بسند صحيح أنه كان يأتي الجمعة ماشياً، فإذا رجع كيف شاء: إن شاء ماشياً، وإن شاء راكباً.
وكان أبو هريرة يأتي الجمعة من ذي الحليفة ماشياً.
وقال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون الركوب إلى الجمعة والعيدين (4) .
والحديث فيه دليل على فضل المشي إلى الجمعة، ويدل على ذلك الأجر المترتب على كل خطوة يخطوها إلى الجمعة ( أجر سنة صيامها وقيامها ) .
وذكر ابن رجب كلاماً جميلاً عن المشي إلى الصلوات، فقال رحمه الله:
(1) الابانة لابن بطة 3/47.
(2) العلو للعلي الغفار للذهبي ص 95.
(3) المجموع للنووي 4/ 463-464.
(4) المصنف لابن أبي شيبة 2/163.