تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يخالف تماماً ما كان عليه حالة استقلاله وحريته، فكيف إذا كان ما يقرره و (يأمر به) مناقضاً للشرع ومخالفاً لسبيل الهدى؟!

ولهذا قال عمر رضي الله عنه: [ليس الرجل بأمين على نفسه إذا سجن، أو أوثق، أو عذب]

وكلامنا هنا منصب على ما يأتي من قبل الأسير باعتباره (والياً) يأمر وينهى، ويعقد وينبذ، ويسمع له ويطاع، لا بالنظر إليه كآحاد أسرى المسلمين الذين ينقل كلامهم نقلاً مجرداً لا على سبيل الأمر والنهي ولزوم السمع والطاعة، فإن هذا لا تعلق له بالولاية أصلاً ولا دخول له تحت عبارة (لا ولاية لأسير).

نعم لدعوة يوسف (عليه السلام) لا لعبث الوثيقة

وأما ما ذكره المرشد من الاستدلال بقصة نبي الله يوسف عليه السلام من أنه: [وعظ ... وهو في السجن، فهل كان سجنه حجة لرفض ما قاله من الحق؟] وكذلك الشأن في ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام السرخسي وهما في السجن فهذا من التلبيس والتمويه الذي يراد به تمرير الوثيقة بأية حال.

فليس هناك أحدٌ قال بأن كل ما يأتي من السجون فهو مردود، بل كنت قد قلت قبل صدور هذه الوثيقة بأشهر في لقاء (نقاط على الحروف) مع مؤسسة السحاب ما نصه: [يمكن أن ألخص لك الطريقة الصحيحة-حسب نظري- في التعامل مع هذه القضية الخطرة في نقاط:

الأولى: أن الظروف التي يعيشها هؤلاء الإخوة الأسرى الذين ينسب إليهم التراجع هي ظروف إكراه وقهر، وانتزاع للأقوال بالإرغام والجبر، والضغط على هؤلاء الأسرى وابتزازهم بوسائل قذرة لتأصيل أفكار ومناهج يدرك كل من له أدنى فهم أنها أبعد ما تكون صلة بالدليل الشرعي والتأصيل العلمي، ولهذا فالإنصاف يوجب علينا التوقف في اعتبار هذه الأفكار والمناهج الجديدة المطروحة مطابقة لقناعات أصحابها، حتى يتكلموا بها ويتبنوها وهم في كامل حريتهم وتمام اختيارهم.

وإذا كان الشرع قد جوز للمسلم أن يتكلم بكلمة الكفر –وهي أعظم ما يمكن قوله- في حالة الإكراه مع اطمئنان القلب بالإيمان فكيف بما دونه قال الله عز وجل: {مَن كَفَرَ

التبديد لأباطيل وثيقة الترشيد · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التبديد لأباطيل وثيقة الترشيدص ٧١