تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما نكتبه اليوم من المناقشات والردود ليس نتيجة لمسائل تاريخية، ولا وليد ردات الفعل ولا استجابة للإثارة الإعلامية ولا انفعالا مجرداً مع بعض عبارات التهييج التي قذفتها وثيقة الترشيد، وإنما هو استمرار في الطريق الذي عرفناه وسلكناه قديماً مع الشيخ عبد القادر ومع غيره وكنا ولا زلنا نسير عليه بكل ثقة واطمئنان وشجاعة مع كل أحد ولو كان أقرب الأقربين.

المقدمة الخامسة: أن المجاهدين كغيرهم من البشر يجتهدون في طلب الحق والقيام به فيُصيبون تارة ويخطئون تارة، ولا يدَّعون لأنفسهم عصمةً في قول ولا فعل، بل يعتريهم من العوارض والنقص ما يعتري غيرهم من البشر، وهم ما استرخصوا نفوسهم، وهجروا ديارهم وأوطانهم، وتحملوا العناء والبلاء، وصاحبوا السهر والكد، إلا طلباً لإرضاء الله تعالى ونصرة لدينه وكبتاً لأعدائه، والأخطاء لا يمكن أن يسلم منها عاملٌ لدين الله تعالى،، وخاصة الجهاد في هذا العصر حيث تداخل الأمور وتفرعها وتشعبها وصعوبة واقع ساحات الجهاد وغير ذلك من الأسباب المعلومة، فلا ريب أن ذلك يؤدي إلى الوقوع في كثير من الأخطاء تكبر حينا وتصغر أحياناً ولكنها لا تنعدم انعداماً تاماً، ومثل هذه الأخطاء لم يسلم منها زمن من الأزمنة حتى في خير القرون وفي غزوات خاضها وقادها الأتقياء الأنقياء، والعلماء الأمناء من الأمراء والمأمورين زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكل ذلك لم يوجب تشنيعاً ولا تبشيعاً ولا تشهيراً ولا تعييراً ولا ازدراءً ولا انزواءً ولا "دعوة" لإيقاف الجهاد و "منع الصدامات" ولا عزلاً للقادة الذين وقعت تلك الأخطاء على أيديهم، بل قدِّمت لهم النصيحة بما يليق بجهادهم ومكانتهم وبُيِّن لهم الحق الذي خالفوه وبقيت قيادتهم وريادتهم واستمروا في جهادهم ومقاتلة أعدائهم فمن ذلك:

الأول: عن ابن عمر قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا فجعل خالد يقتل ويأسر ودفع إلى كل رجل منا أسيره حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره فقلت والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره حتى قدمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرناه فرفع يديه فقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين". رواه البخاري

قال الإمام ابن كثير بعد ذكْره ما وقع بين خالد وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما من مخاصمة في هذه الحادثة واتهام عبد الرحمن بن عوف لخالد بأنه إنما فعل ذلك ثأراً لأبيه قال رحمه الله: [والمظنون بكل منهما أنه لم يقصد شيئا من ذلك، وإنما يقال هذا في وقت المخاصمة، فإنما أراد خالد بن الوليد نصرة الإسلام

التبديد لأباطيل وثيقة الترشيد · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التبديد لأباطيل وثيقة الترشيدص ٧