تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عبد القادر بن عبد العزيز، حين أوجد قسماً رابعاً، وجعله محتملاً، وهو الحكم على الرجل بالكفر والردة مع احتمالنا أن يكون مسلماً.

قال في حكمه على أنصار الطواغيت: (فحكمنا بكفرهم إنما هو على الظاهر ولا نقطع بكفرهم كممتنعين على الحقيقة لاحتمال قيام مانع من التكفير في حق بعضهم، مع التذكير بأنه لا يجب علينا البحث عن الموانع فالحكم عليهم إنما هو على الظاهر)

والشيخ وقع هنا في خطأ جسيم، لأنه جوز تكفير الرجل مع احتمال أن يكون مسلماً في الباطن، وهذا القول قول مبتدع لا يعرف له سلف، وقد وقع في هذا الخطأ لسببين:

أولهما: إعمال القواعد العامة من غير النظر إلى الإستثناء، والقاعدة التي أعملها هنا هي تبعض الأحكام، وقد رأيت أن لهذه القاعدة استثناء.

ثانيهما: خلطه لكلام الأئمة في نوع القتال وبين الحكم على الأعيان والأفراد، فقد يقاتل القوم مقاتلة المرتدين ونسميهم بطائفة ردة مع عدم تسمية أفرادهم وأعيانهم مرتدين لوجود موانع في بعض أفرادهم، فمجرد وجود احتمال المانع يجب إعماله والاهتمام به، وهو ههنا أقر بإحتمال وجود الموانع، بل إنها هي الأغلب في واقعنا، فإعمالها هو الواجب.

قال الشيخ عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب: (لا يقال إنه مجرد مجامعة ومساكنة المشرك يكون كافراً، بل المراد أنه من عجز عن الخروج من بين ظهراني المشركين وأخرجوه معهم كرهاً فحكمه حكمهم في القتل وأخذ المال لا في الكفر).

فما ذكره الشيخ عبد القادر - حفظه الله وهدانا الله وإياه - من كلام الأئمة أن حكم الجاهل هو حكم الطائفة فالمقصود به حكمه في القتل وأخذ المال لا حكمه في الكفر، وقد اهتدى الشيخ لهذه المسألة في رده على كتاب الشيخ عبد المجيد الشاذلي "حد الإسلام وحقيقة الإيمان"، لكن فاتته ههنا، والكمال لله وحده.

وكتاب الشيخ "الجامع في طلب العلم الشريف" فيه غلو في مواطن عدة، أذكر بعضها ذكراً سريعاً، وإن كان الكتاب يحتاج إلى مناقشة واسعة للكثير من أبحاثه:

1) غلوه في عدم إعذار صاحب "الرسالة الليمانية" في خطأه في فهم الموالاة.

2) غلوه في تسمية الموالاة - موالاة المشركين - قسماً واحداً، لا تحتمل إلا الكفر الأكبر.

التبديد لأباطيل وثيقة الترشيد · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التبديد لأباطيل وثيقة الترشيدص ٥