تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٢٨- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن محمد بن كناسة، عن خشاف، قال:

حدثتني أمي، قالت: دخلت علينا عجوزٌ للحي، وإخوتي ثمانيةٌ، فقالت: لقد ولدت لك أمك حزنًا طويلًا.

وقد صدقت العجوز؛ ذهبت نفسي قطعًا عليهم، حين أصبت بهم.

١٢٩- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن، قال:

رأى هانئ بن قبيصة ابنة النعمان تبكي، فقال: ما هالك؟ قالت: رأيت في أهلكم غضرًا؛ [ثم] قالت: يا هانئ، لم تمتلئ دارٌ فرحًا، إلا امتلأت حزنًا.

١٣٠- أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن، عن سعيد أبي عثمان: أن رجلًا قال:

خرجت إلى اليمن، فنزلت منزل امرأةٍ، فرأيت لها مالًا كثيرًا، ورقيقًا وولدًا، وحالًا حسنةً، فأقمت، حتى قضيت حوائجي، فلما أردت الرجوع، قلت لها: ألك حاجةٌ؟ قالت: نعم، كلما قدمت هذه البلاد، فانزل علي. ⦗٨٧⦘ فغبرت أعوامًا، ثم أتيت اليمن، فأتيت منزل المرأة، فإذا حالها قد تغيرت، وذهب رقيقها، ومات ولدها، وباعت منزلها، وإذا هي تضحك! فقلت لها: أتضحكين مع ما قد نزل بك؟ قالت: يا عبد الله، كنت في حال النعمة، ولي أحزانٌ كثيرةٌ؛ فعلمت أن ذلك كان من قلة الشكر، فأنا اليوم في هذه النعمة أضحك شكرًا لله عز وجل على ما أعطاني من الصبر.

فقلت لعبد الله بن عمر [ما رأيت منها]، فقال: ما كان صبر أيوب عند صبر هذه بشيء.

التعازي لأبي الحسن المدائني · الصفحة ٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التعازي لأبي الحسن المدائنيص ٨٦