ويهديهم: يبين لهم يرشدهم» (1). ونفى أن يكون في اللغة أفعلت الرجل: نسبته إلى. وإنما يقال إذا ما أريد هذا المعنى: فعلت للشيء ترمي به الرجل كقولك:
شجّعته وجبّنته وسرّقته وخطّأته وضلّلته وفسّقته وفجّرته وزنّيته وكفّرته إذا رميته بذلك (2). وقرئ: ﴿ابْنَكَ سَرَقَ﴾ [يوسف: 81] (سرّق): أي نسب إلى السرقة (3). قال الزمخشري في قوله عز وجل: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لََا يُكَذِّبُونَكَ﴾ [الأنعام: 33] ﴿(لََا يُكَذِّبُونَكَ﴾ قرئ بالتشديد والخفيف من كذّبه إذا جعله كاذبا في زعمه وكذّبه وكذّب به جعله كاذبا بأن وصفه بالكذب، وأكذبته إذا وجدته كاذبا وواعدني فأكذبته: وجدته كاذبا (4).
ويتأول التشبيه بصرف ما دلّ عليه إلى غير إبعادا للتجسيم كما في قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللََّهِ﴾ [البقرة: 115]. قال: (فثم وجه الله) أي جهته التي أمر بها ورضيها (5). وقد اختلفوا في (وجه الله) الله وجه أم لا ثلاث فرق:
الأولى: قالت لله وجه هو هو. قال به أبو الهذيل العلّاف.
الثانية: قالت له وجه توسعا وتثبت لله وجها هو هو لأن العرب تقيم الوجه مقام الشيء لقولهم (فعلت هذا على وجهك) أي لولا أنت لم أفعل. وقد قال به النظام.
الثالثة: تنكر ذكر الوجه. قالت به العبادية أصحاب العباد (6).
وقد فسر النسفي (وجه الله) أيضا بالجهة التي أمر بها الله عز وجل ورضيها.
قال: «فأينما شرط. تولوا: مجزوم به أي في أي مكان فعلتم التولية يعني تولية
(1) م ن، ص 124.
(2) انظر م ن، ص 124وما بعدها. وكذا أدب الكاتب، ص 463462461.
(3) انظر م ن، ص، 124والزمخشري، الكشاف، ج 2، ص، 337وتفسير النسفي، ج 2، ص، 201 وتفسير الثعالبي (ت 875هـ)، ج 2، ص، 257والشوكاني محمد بن علي بن محمد (ت 1250هـ)، فتح القدير، ج 3، ص، 46والألوسي (ت 1270هـ)، روح المعاني، ج 13، ص 37.
(4) انظر الكشاف، ج 2، ص، 14وكذا أساس البلاغة (كذب)، ص 389.
(5) انظر الكشاف، ج 1، ص، 307وانظر الآية 27من سورة الرحمن، ج 4، ص 46.
(6) انظر الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 1، ص 266265.