تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعززه في تأويله. وأسسوا إنكارهم أيضا على قوله تعالى: ﴿وَلََا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾

[البقرة: 48]. وقد ذكر لهم الرازي أوجها استدلوا فيها على إنكار الشفاعة لأهل الكبائر أحدها الآية السابقة. قالوا: إنها تدل على نفي الشفاعة من ثلاثة أوجه:

الأول: قوله تعالى: ﴿لََا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً﴾ الآية فلو أثرت الشفاعة في إسقاط العقاب لكان قد أجزت نفس عن نفس شيئا.

الثاني: قوله عز وجل: ﴿وَلََا يُقْبَلُ مِنْهََا شَفََاعَةٌ﴾، وهذه نكرة في سياق النفي فتعم جميع أنواع الشفاعة.

الثالث: قوله سبحانه: ﴿وَلََا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ ولو كان محمد صلى الله عليه وسلم شفيعا لأحد من العصاة لكان ناصرا له، وذلك على خلاف الآية (1).

وقد ذكر في هذا أن الأمة أجمعت «على أن لمحمد صلى الله عليه وسلم شفاعة في الآخرة وحمل على ذلك قوله: ﴿عَسى ََ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقََاماً مَحْمُوداً﴾ [الإسراء: 79] وقوله: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ََ﴾ [الضحى: 5] ثم اختلفوا (2) بعد هذا في أن شفاعته عليه السلام لمن تكون؟ أتكون للمؤمنين المستحقين الثواب كما ذهب إلى ذلك المعتزلة؟ أم تكون لأهل الكبائر كما ذهب إليه أهل السنة؟ وقد قال القرطبي: «مذهب أهل الحق أن الشفاعة حق، وأنكرها المعتزلة وخلدوا المؤمنين من المذنبين الذين دخلوا النار في العذاب. والأخبار متظاهرة أن العصاة المذنبين الموحدين من أمم النبيين هم الذين تنالهم شفاعة الشافعين من الملائكة والنبيين والشهداء والصّالحين» (3). وأضاف قائلا: «وقد تمسك القاضي عليهم في الرد بشيئين:

1 - الأخبار الكثيرة التي تواترت في المعنى.

2 - أجمع أهل السلف على تلقي هذه الأخبار بالقبول، ولم ينكرها أحد منهم في أي عصر فظهور روايتها وإطباقهم على صحتها وقبولهم لها يدل دلالة

(1) انظر مفاتيح الغيب، ج 3، ص 56.

(2) انظر م ن، ج 3، ص 5655.

(3) الجامع لأحكام القرآن، ج 1، ص 378.

التأويل والتفسير بين المعتزلة والسنة · الصفحة ٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويل والتفسير بين المعتزلة والسنةص ٢٨٣