تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف أو دم مهراق

فالحمد للمهيمن الخلّاق

وقد فسّر الزمخشري ذلك بأنه: = لما كان الاستواء على العرش وهو سرير الملك مما يرادف الملك جعلوه كناية عن الملك يريدون ملك وإن لم يقعد على السرير البتة» (1). ولما قال المجسمة في قوله تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلى ََ عَيْنِي﴾ [طه: 39]

أنه عز وجل أثبت لنفسه العين وذو العين لا يكون إلا جسما. ردّ القاضي عبد الجبار بأن المراد بالعين العلم أي لتقع الصنعة على علمي (2). بينما فسّرها الزمخشري بأنها المراعاة والمراقبة (3)، وتعلقوا بقوله عز وجل: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلََّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: 88]، فقالوا: أثبت لنفسه الوجه. وذو الوجه لا يكون إلا جسما. وتريد المعتزلة أن المقصود بالوجه الذات والنفس مستندين إليهما اشتهر منه في اللغة لأنه يقال: وجه هذا الثواب جيد أي ذاته جيدة. قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿إِلََّا وَجْهَهُ﴾ الآية «والوجه يعبر به عن الذات» (4) لهذا أورد أن من المجاز القول: هذا وجه الثوب ووجه القوم» (5)، وتعلق المشبه بقوله عز وجل:

﴿قََالَ يََا إِبْلِيسُ مََا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمََا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: 75]، فقالوا: فيه إثبات لليد وهذا يثبت كونه جسما. وجواب المعتزلة عن ذلك أن اليد بمعنى القوة إذ يقال منه في اللغة: ما لي على هذا الأمر يد، لذا أنكروا أن يكون لله يد لهذا تأولوها

العرفان في علوم القرآن، تحقيق مكتب البحوث الدراسات دار الفكر، بيروت، 1966م، ط 1، ج 2، ص، 209قال ابن القيّم: ليس هذا البيت من شعر العرب وبأنه محرّف وإنما هو: = بشر قد استولى على العراق = وبشر أخو عبد الملك بن مروان كان أميرا على العراق استوى على سرير الملك بمعنى يوافق لفظ الآية: استقر وثبت وتمكّن. انظر مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، دار الكتب العلمية، بيروت، ص 306، 312وقيل: الاستواء: العلو والارتفاع على العرش بلا حد ولا كيف ولا تشبيه: انظر محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي، اجتماع الجيوش الإسلامية على المعطلة والجهمية، ط 1/ 1984، دار الكتب العلمية بيروت، ص 194.

(1) الكشاف، ج 2، ص، 530

(2) شرح الأصول الخمسة، ج 1، ص 157.

(3) الكشاف، ج 2، ص، 536

(4) الكشاف، ج 3، ص، 194

(5) أساس البلاغة، ص 493 (كتاب الواو).

التأويل والتفسير بين المعتزلة والسنة · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأويل والتفسير بين المعتزلة والسنةص ١٤٨