تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تصوّر معنى التباطؤ وشدة الانجذاب إلى الدنيا ومتاعها، وكان يمكن أن تستعمل كلمة: (تثاقلتم)، لكن هذا التشديد الذي استعمل في الآية قد أعطى ظلالاً أوفى للمعنى المقصود، والله أعلم.

- ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لاَ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ (يس/60).

- ... ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لاَ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ (يس/60).

كلمة:) أَعْهَدْ) اجتمعت في هذه الكلمة حروف ظاهرها التنافر وعدم الائتلاف في كلمة واحدة، وهي الهمزة والعين والهاء، إلا أن اجتماعها هنا مقصود لذاته، فهذا العهد بالابتعاد عن تزيين الشيطان وفتنته فيه ثقل على النفس، فاجتمعت هذه الحروف على ثقلها لتصور المعنى المقصود. كما أن هناك لطيفةً أخرى، وهو أن هذا العهد قديم يذكّرنا بالسبب الذي أخرج أبوينا من الجنة، فجاءت هذه الحروف وهي أعمق الحروف مخرجاً وأبعدها عن الفم لتصوّر ذلك العهد، والله أعلم.

- ﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلْ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ (يونس/35).

كلمة) يَهْدِي) التشديد في الدال جاء ليبلّغ رسالة خاصة حول ملحظ استعمال الفعل بهذه الصورة هو أن هذا الشخص لا يهتدي بنفسه، وأنه يحتاج إلى من يقوده إلى الهدى. وكان يمكن أن يستعمل كلمة: (يهتدي) من غير تشديد، إلا أنها لن تؤدّي هذا الغرض كما أدّته الكلمة بهذه الصورة، والله أعلم.

- ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ﴾ (الشعراء/94).ط

كلمة: (فكبكبوا) تعني: وقع بعضهم فيها فوق بعض، كبّاً عنيفاً فظيعاً، فاستعمل لهذا المعنى الكافُ والباء مضاعفين، وهما من حروف الشدة التي ينحبس فيها الصوت انحباساً كاملاً مع مراوحة وتوازن بين الحركة والسكون، والله أعلم.

الخلاصة: حكاية الصوت والمناسبة الصوتية تستعملان للوصول إلى أغراض إيحائية تضيف إلى معاني الألفاظ أبعاداً إضافية ما كان لها أن تتحقّق لولا ما تحملانه من طاقة إيحائية تؤثر على

التأثير الصوتي للقرآن الكريم · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأثير الصوتي للقرآن الكريمص ٦