كان في ضيافته وتقربا الاثنان إلى الإنجليز ضد الدولة العثمانية وابن رشيد الذي كان عدواً للإنجليز .. طبعاً كان هدف الشيخ مبارك الصباح هو نشر الفوضى في المنطقة وتمزيق جزيرة العرب ومن ثم تقسيمها بإيعاز من أصدقائه الإنجليز!!
أما دويلات الطوائف قديماً فقد وجه ألفونسو السادس رسالة ملؤها الصلف والغرور والوعيد إلى المعتمد بن عباد .. ولكن كيف يجيب العاجز الذي يدفع الجزية على القوي المتعجرف؟ ووصلت مثل هذه الرسالة إلى معظم حكام دويلات الطوائف تهددهم وتتوعدهم .. فلم يكن أمام هؤلاء المتشرذمين من الأندلسيين خيار: إما أن يرعوا الخنازير في جبال قشتالة (البرتغال حاليا) أو أن يرعوا الجمال في صحارى افريقية حيث يوسف بن تاشفين أمير دولة المرابطين وصيته الطيب في اقامة العدل ونشر الإسلام .. وبعد جدل بين الفرقاء نظراً لخشيتهم من أن يستولى المرابطون على بلادهم إذا انتصروا جميعاً على ألفونسوا .. قال لهم المعتمد بن عباد قولته الشهيرة التي صارت مثلاً: ويحكم! والله لرعي الإبل في صحارى افريقية خير لكم من رعي الخنازير في جبال قشتالة .. فأثبت القوم رغم ما أصابهم من انحراف وفساد وقسوة أن الإسلام لم يزل باقياً في صدورهم وأنهم بحق يغارون على الإسلام فأرسلوا أمير إشبيلية المعتمد بن عباد إلى يوسف بن تاشفين الذي جهز جيشا عظيما لنجدتهم وخاض معركة حاسمة في تاريخ الإسلام والأندلس في وادي الزلاقة سنة 479 هـ واستطاع ابن تاشفين أن يجدد شباب الإسلام في الأندلس لأربعة قرون أخرى .. هذا ما امتاز به آل عباد في إشبيلية على آل الصباح في الكويت فبنو عباد رجعوا إلى دينهم الذي حركهم ضد عدوهم الحقيقي .. أما آل الصباح فقد تربوا على أعين الإستعمار ورضعوا ألبان الخزي والبلادة من أسيادهم الأنجلوأمريكان .. فلا خير فيهم فهي سلالة وضع بذرتها الإنجليز قديما واقتطف ثمرتها الأمريكان حديثاً .. وإلا ماذا عسانا أن نفسر هذا الموقف قبيل العدوان على العراق: عندما ترفض تركيا العلمانية المعادية للعرب والإسلام دخول 60 ألف جندي أمريكي لأراضيها وفي نفس الوقت نرى شماريخ آل الصباح يرحبون ويقولون هل من مزيد!!
المشكلة في ذهنية آل صباح الذين يحكمون المحمية الكويتية: توهمهم أن طائر (الزرزور) ـ وهو في حجم العصفورـ نسرٌ عظيم وشاهينٌ كاسر!! .. وتصداقا لذلك نختم بما ذكره صفي الدين الحلي الذي استوحى آل الصباح ألوان علمهم من شعره إذ يقول في نفس القصيدة:
إن الزرازيرَ لما قامَ قائمُها *** توهمتْ أنها صارتْ شواهينا
مركز المقريزي للدراسات التاريخية