تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يأتي التَّعارض بمعنى التَّقابل، فإذا قلنا: عَارَضَ الكِتَابَ مُعَارَضَةً وعِرَاضاً، فإنَّ ذلك يعني مقابلته بكتاب آخر. وعَارَضَ مُعَارَضَةً: إذا أخذ في عرض من الطَّريق، أي ناحية منه، وأخذ آخر في طريق آخر فالتقيا. وعَرَضَ فلاناً بمثل صنيعه: أي أتى إليه مثل ما أتى عليه، أي قابله وساواه بمثل قوله (1). ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الأحقاف: 24]. أي لما رأوا العذاب مستقبلهم (2).

ومن التَّعارض بمعنى التَّقابل ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ [الأحقاف: 20]. فعرضهم على النار يعني: مقابلتهم وتعذيبهم بها، لِمَا يكونون عليه من حال مجابهة فحشر.

قال صاحب "الكشَّاف": "وعرضهم على النَّار: تعذيبهم بها، من قولهم: عرض بنو فلان على السَّيف، إذا قتلوا به، ومنه قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا﴾ [غافر: 46] ويجوز أنْ يُراد: عرض النَّار عليهم من قولهم: عرضت النَّاقة على الحوض، يريدون: عرض الحوض عليها، فقلبوا. ويدلُّ عليه تفسير ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: "يجاء بهم إليها، فيكشف لهم عنها" (3).

وفي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَنْ عَائِشَةَ عَنْ فَاطِمَةَ ـ رضي الله عنهما ـ أَسَرَّ إِلَىَّ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - (أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِى بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ، وَإِنَّهُ عَارَضَنِى الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلاَ أُرَاهُ إِلاَّ حَضَرَ أَجَلِى) (4). فالمعارضة هنا هي: المقابلة.

المعنى الثَّاني: التَّعادل:

(1) انظر: تاج العروس: للزّبيديّ، 18/ 449، والتَّعريفات: للجرجانيّ، 1/ 511.

(2) انظر: تفسير القرآن العظيم: لابن كثير، 4/ 160.

(3) انظر: تفسيرالكشَّاف: للزّمخشريّ، 6/ 301.

(4) انظر: صحيح البخاريّ، 3/ 162.

التعارض والترجيح بين البينات القضائية · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التعارض والترجيح بين البينات القضائيةص ٢