تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنا وميلاد استأجرنا دراجة هوائية من تلك الدراجات التي يستأجرها العشاق، قصدنا شارع الغرام.. ولما ضجرنا الجلوس على المصطبة، استلقينا على الرمل البارد جنب الحديقة اليابانية التي أبدعتها مخيلة خصبة برغم أن لامبالاة قاسية سادت جميع مواطني النفق نحو الأعمال الفنية. وأن أحداً لم يعد يكترث بما تتمتع به لوحة فنية أو نصب تذكاري من قيمة جمالية ناهيك عن صفة الخلود التي يمنحها الفنانون لكل أثر أصيل.

ميلاد عملت موديلاً لرسام واقعي في سنتها الجامعية الأولى.. كانت تجلس قبالته على كرسي مرتفع ثلاث أو أربع ساعات يومياً.. لكنها مالبثتْ أن ألغت العقد معه بعد شهور خمسة.. الفنان الواقعي صار يطلب منها أن تعرض مفاتنها، "الجمهور لم يعدْ يفضل اللوحات المحتشمة". هكذا قال لها. كان يطلب منها مثلاً أن تكشف شيئاً من ساقها أو مفترق نهديها.. ميلاد تخاصمت مع الفنان، مزقت لوحته القماشية، رمتْ أرضاً علبتين من علب أصباغه، وخرجت من مرسمه.

الطائر · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الطائرص ٧١