قال: وعاصرته بأسنا وذاكرته، فرأيت من حسن بديهته، وجميل طريقته، ما استدللت على ذكاء مطبوع، وخاطر غير ممنوع.
قال: ومدح ابن حسّان بقصيدة أوّلها (١):
قف الرّكب واسأل قبل حثّ الركائب … لعلّ فؤادى بين تلك الحقائب
وماذا عسى يجدى السؤال وإنّما … أعلّل قلبا ذاهبا فى المذاهب
وإنّى امرؤ يخفى على النّاس مقولى … وتدرى (٢) أفانينى كرام المناصب
فو الله لولا الشعر سنّة من خلا … ونحلة (٣) قوم فى العصور الذّواهب
لجنّبت نفسى عن سؤال معاشر (٤) … يرون طلاب الجود أسنى المكاسب
وهبت لمن يأبى مديحى عرضه … وإن كان للمعروف ليس بواهب
وأقسمت لا أرجو سوى رفد جعفر (٥) … حليف النّدى ربّ العلا والمناقب
أحقّ فتى بالمدح يرجى ويتّقى … كما تتّقى حتما شفار (٦) القواضب
إذا نحن شبهّنا تقاعس مجده … وجدناه بالتّحقيق فوق الكواكب (٧)
وإن نحن رمنا وصف جدواه فى الورى … رأينا نداه (٨) مثل هطل السحائب
(١) انظر أيضا: معجم الأدباء ١٩/ ٢١٥.
(٢) فى س: «ويدرى» وقد سقط البيت من معجم الأدباء.
(٣) فى الأصول: «وقدوة قوم»، والتصويب عن معجم ياقوت.
(٤) فى س: «سؤالى معاشرا»، وقد ورد هذا البيت فى المعجم هكذا:
لنزهت نفسى عن سؤال معاشر … يرون طلاب البر أسنى المكاسب
(٥) هو جعفر بن حسان السابق ذكره.
(٦) ورد البيت فى المعجم:
أحق فتى يطرى ويرجى ويتقى … كما تتقى خوفا شفار القواضب
(٧) فى المعجم:
إذا نحن قدرنا تقاعس مجده … وجدناه بالتقصير فوق الكواكب
(٨) فى المعجم:
وإن نحن رمنا وصف جدوى يمينه … رأينا نداه فوق سح السحائب