تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثاني: حكم الإجارة

وقال الكاساني الْإِجَارَةُ جَائِزَةٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ ,وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَصَمُّ: إنَّهَا لَا تَجُوزُ، وَالْقِيَاسُ مَا قَالَهُ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ بَيْعُ الْمَنْفَعَةِ وَالْمَنَافِعُ لِلْحَالِ مَعْدُومَةٌ، وَالْمَعْدُومُ لَا يَحْتَمِلُ الْبَيْعَ فَلَا يَجُوزُ إضَافَةُ الْبَيْعِ إلَى مَا يُؤْخَذُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَإِضَافَةِ الْبَيْعِ إلَى أَعْيَانٍ تُؤْخَذُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَإِذًا لَا سَبِيلَ إلَى تَجْوِيزِهَا لَا بِاعْتِبَارِ الْحَالِ، وَلَا بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ فَلَا جَوَازَ لَهَا رَاسًا لَكِنَّا اسْتَحْسَنَّا الْجَوَازَ بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْإِجْمَاعِ (1).

وقال ابن رشد (2) إِنَّ الْإِجَارَةَ جَائِزَةٌ عِنْدَ جَمِيعِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَالصَّدْرِ الْأَوَّلِ. وَحُكِيَ عَنِ الْأَصَمِّ، وَابْنِ عُلَيَّةَ مَنْعُهَا. وَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ? قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَاجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} القصص: 26، وَقَوْلُهُ: ? فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَاتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} الطلاق: 6. وَمِنَ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ: مَا خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَائِشَةِ قَالَتْ: " اسْتَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا (2).

قال الشافعي: قد ذكر الله عز وجل أن نبيا من أنبيائه آجر نفسه حججا مسماة ملكه بها بضع امرأة، فدل على تجويز الإجارة (2)

قال ابن مفلح الإجارة ثابتة بالإجماع، ولا عبرة بمخالفة عبد الرحمن الأصم، وسنده قوله تعالى: ? فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَاتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} الطلاق: ? قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَاجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} القصص: 26 و ?فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا} الكهف: 77 وعن عائشة في حديث الهجرة قالت: واستأجر رسول الله، وأبو بكر رجلاً من بني الديل هاديا خريتا. والخريت: الماهر بالهداية. رواه البخاري. وعن عتبه بن الندر قال: كنا عند النبي، فقرأ (طسم) حتى بلغ قصة موسى عليه السلام، فقال: إن موسى آجر نفسه ثمان سنين أو عشر سنين على عفة فرجه، وطعام بطنه. رواه ابن ماجه من رواية مسلمة بن علي، وقد ضعفه جماعة والحاجة داعية إليها إن كل أحد لا يقدر على عقار يسكنه، ولا على حيوان يركبه ولا على صنعة يعملها، وهم لا يبذلون ذلك مجانا، فجوزت طلبا لتحصيل الرزق (4)

(1) بدائع الصنائع للكاساني (ج4 ص 173)

(2) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ج2 ص178

(3) أخرجه البخاري باب استئجار المشركين عند الضرورة أو إذا لم يوجد أهل الإسلام وعامل النبي ? يهود خيبر (ج2 ص 790) و أخرجه البيهقي في السنن الكبرى كتاب الإجارة باب جواز الإجارة حديث رقم 11423 (ج6 ص 118)

(3) كتاب الأم - الامام الشافعي ج 4 ص 26

(4) ابن مفلح ج6 ص 57 المغني - عبدالله بن قدامه ج 6 ص 2 والحديث ضعيف

التأجير المنتهي بالتمليك · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأجير المنتهي بالتمليكص ٧