المبحث الثاني: حكم صورة الإجارة التي حدد فيها ثمن رمزي للمبيع
وقد سبق إيضاحها , وهي نفس الصورة السابقة إلا أنه قد حدد هنا في هذه الصورة ثمن رمزي للسلعة المؤجرة يدفعه المستأجر إذا رغب في شرائها بعد انتهاء سداد الأقساط الإيجارية المتفق عليها.
ومن الواضح في هذه الصورة أن هذا العقد قد احتوى على:
1 - عقد إجارة - ناجز- حددت فيه الأجرة، ومدة الإجارة - فإذا انتهت المدة انفسخ عقد الإجارة - أو إذا امتنع عن سداد الأقساط الإيجارية المتفق عليها-.
2 - عقد بيع - يتم في نهاية مدة الإجارة - إذا رغب المستأجر في ذلك- ودفع الثمن الذي اتفقا عليه- (الثمن الرمزي).
هذا العقد (البيع) عقد معلق على شرط، وهو سداد جميع الأقساط الإيجارية المتفق على سدادها خلال مدة محددة.
وهذا البيع حدد فيه ثمن معين (رمزي) للسلعة.
وبناء على ترجيحنا _ بصحة اجتماع عقدين (1) , وجواز اقتران عقود المعاوضات (2) , وجواز تعليق البيع على شرط مستقبل (3) ,وجواز تعليق عقد الهبة على شرط مستقبل (4) , ووجوب بالوعد والإلزام به (5) _ لا يعتبر الثمن الرمزي- الذي حدده المتعاقدان في هذه الصورة التي معنا – ثمنًا حقيقيًّا للسلعة- حتى يمكن القول بأنه قد اجتمع في هذا العقد عقدان: عقد إجارة - وعقد بيع - ولكن هذا الثمن الرمزي هو جزء من الثمن وباقي الثمن هو ما يدفعه أو دفعه المستأجر (المشتري) من أقساط ظهرت في صورة أجرة عن كل فترة من الفترات المحددة لانتهاء عقد الإجارة. ولذلك كيَّفه فقهاء القانون الوضعي بأنه عقد بيع بثمن مقسط، إلا أن تكييفه بذلك في الفقه الإسلامي يحول دونه صراحة الصيغة في أنه عقد إجارة، أُريدت أحكامه وآثاره خلال هذه المدة ولم يرد عقد البيع بآثاره وأحكامه إلا بعد انتهاء مدة الإجارة والقيام بالالتزامات التي أوجبها العقد ومنها دفع جميع الأقساط الإيجارية.
لذلك فإن هذا العقد يمكن أن يصاغ بديل له على الوجه الذي بيناه في الصورة المتقدمة وهي (عقد بيع يشترط فيه عدم التصرف في المبيع بأي نوع من أنواع التصرفات- معاوضة أو تبرعًا- حتى يتم سداد جميع الأقساط (الثمن) على الوجه المتفق عليه).
(1) انظر (صـ 15)
(2) انظر (صـ 17)
(3) انظر (صـ 19)
(4) انظر (صـ 20)
(5) انظر (صـ 21)