مقدمة
الحمد لله الذي أحل بنعمته الطيبات , وحرم الخبائث , أحمده سبحانه حمداً لا ينفذ , وأشكره وأثني عليه فهو أهل الثناء والمجد , مسدي الخيرات , ودافع النكبات , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له , وأصلي وأسلم على من بعثه ربه بالحق هاديا ,وبشيراً إلى قيام الساعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم , صلاة دائمة إلى يوم لقاه , وعلى آله وصحبه أجمعين , والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
فإن من نعم الله علينا أن هدانا لدينه الذي ارتضاه لنا وأكمله وأتمه , وجعلنا من المسلمين , فبين لنا ما هو واجب فعله , وبين ما هو واجب تركه , وأبان ذلك بجلاء ووضوح , فما من نازلة بالمسلمين إلا ولها في شريعتنا حكما , ويبرز ذلك بشدة في المعاملات المالية المعاصرة حيث بين الله سبحانه وتعالى ما حرم على عباده وما أحل لهم بقوله: ?وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وحرم الربا? (275) سورة البقرة، وبيّن ذلك غاية التبيين، حتى نزل قوله تعالى: ?الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا? (3) سورة المائدة.
هذا وقد امتن الله علي بفضله وكرمه وجوده أن اخترت موضوعا في المعاملات المالية المعاصرة هو " التأجير المنتهي بالتمليك " , وسبب اختياري هذا الموضوع حيث أنه أصبح واقعا مهما يتعامل به الناس في عصرنا , وخاصة في شراء السيارات , ولاختلاف أراء العلماء الأفاضل مابين مبيح لهذا الصورة ومحرم لها , مما يجعل الإنسان في حيرة من أمره , مع أنه في الحقيقة الذي يحرم له صورة , والذي يحل المسألة له صورة , وسيتبين ذلك من خلال العرض , و لحاجة الناس له كافة لكثرة التعامل به و لرغبتي في فهمه فهما كاملا , ومعرفة طريقة تكييفه من علمائنا المعاصرين , وضبط المسألة ضبطا كاملا , وللتدريب على البحث, فلأجل ذلك استعنت بالله واخترت هذا الموضوع.
وهو موضوع لم يتعرض له علماؤنا السابقون لعدم التعامل به في عصرهم , ولكن عند تكييفه تظهر بعض صوره مشابه لما عند سلفنا , وتكلموا فيها.
لذا بحثت من خلال علمائنا الأجلاء , وذلك من خلال بعض المجامع الفقهية , وبعض الرسائل الجامعية , وفي تكييفه رجعت لبعض المصادر من كتب سلفنا , ولكن مع ذلك نحتاج إلى توضيح أقرب لعامة الناس لكي يكونوا على بينة وبصيرة من أمرهم.
والموضوع قام بدراسته علماؤنا الأفاضل في عصرنا في المجاميع الفقهية , وفي الرسائل الجامعية