أمّا ما يشهد له ولغيره من الرسل -عليهم الصلاة والسلام- جميعاً: فمنه إجابة النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام بعد ما سأله عن الإيمان حيث قال: " الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث "(1).
وأمّا ما يشهد له صلى الله عليه وسلم فكثيرة منها ما أخرجه الشيخان عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلاّ بحق الإسلام وحسابهم على الله "(2).
ومنها ما أخرجه الإمام مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال: والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلاّ كان من أصحاب النار "(3).
والنصوص السابقة تفيد وجوب الإيمان به صلى الله عليه وسلم من عدة وجوه: الأول: الأمر بالإيمان به صلى الله عليه وسلم كما يفيده قوله تعالى: ((فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ)) [الأعراف:158].
وقوله تعالى أيضاً: ((فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا)) [التغابن:8].
(1) البخاري في كتاب الأيمان في باب سؤال جبريل صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة (1/18).
(2) البخاري في كتاب الإيمان، باب: (فأن أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) (1/13). واللفظ له، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلاّ الله محمد رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة. (1/53).
(3) مسلم في كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته (1348).