(أ) تعريف الإيمان في اللغة: يقول الأزهري(1): " الإيمان: مصدر آمن يؤمن إيماناً، واتفق أهل العلم من اللغويين وغيرهم على أنّ الإيمان معناه التصديق "(2).
ويقول ابن فارس(3): " الهمزة والميم والنون أصلان متقاربان أحدهما الأمانة التي هي ضد الخيانة ومعناها سكون القلب، والآخر التصديق، والمعنيان كما قلنا متدانيان "(4).
ويقول الفيروزأبادي (5) في مادة (آمن): " آمن به إيماناً صدقه "(6).
ويقول ابن منظور (7) في مادة (آمن): " والإيمان بمعنى التصديق، وضده التكذيب، ويقال آمن به قوم وكذبه قوم"(8). أي: صدقه بعضهم دون بعض.
وهذه التعاريف التي نقلتها عن أهل اللغة تدور حول معنى واحد وهو التصديق ومنه قوله تعالى حكاية عن قول إخوة يوسف عليه السلام لأبيهم يعقوب عليه السلام.
((وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ)) [يوسف:17] أي بمصدق لنا.
يقول الأزهري بعد ذكر الآية السابقة: " لم يختلف أهل التفسير أنّ معناه وما أنت بمصدق لنا "(9).
ولهذا نقول: اتفق أهل التفسير مع أهل اللغة على أنّ الإيمان في اللغة هو التصديق.
(ب) الإيمان في الشرع: الإيمان عند جهور أهل السنة هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان، أي عقد وقول وعمل.
يقول ابن تيمية -رحمه الله تعالى- حكاية عن أقوال السلف في تفسير الإيمان: " فتارة يقولون: قول وعمل.
وتارة يقولون: قول وعمل ونية.
(1) هو أبو منصور محمد بن أحمد الأْزهري (292-370هـ).
(2) تهذيب اللغة مادة أمن (15/513).
(3) تقدمت ترجمته في (ص:25).
(4) معجم مقاييس اللغة (1/133).
(5) مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزأبادي المتوفى سنة (817هـ). انظر ترجمته في بغية الوعاة (2/273-275).
(6) القاموس المحيط (4/199).
(7) تقدمت ترجمته في (ص:25).
(8) لسان العرب (13/21).
(9) تهذيب اللغة، (15/514).