تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول تعالى: ((...فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ)) [فاطر:8].

المبحث الثالث: تكميل الدين وإتمام النعمة:

لقد جعل الله -سبحانه وتعالى- نبينا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين.

يقول تعالى: ((مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ)) [الأحزاب:40].

ويقول صلى الله عليه وسلم: "إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة قال: فأنا تلك اللبنة وأنا خاتم النبيين"(1).

وقال صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: " ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس نبي بعدي "(2).

فهذه النصوص من القرآن والسنة كلها تدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وإن ادّعى المدعون النبوة قديماً وحديثاً.

يقول ابن كثير عند تفسيره الآية السابقة: " فهذه الآية نص في أنّه لا نبي بعده وإذا كان لا نبي بعده فلا رسول بالطريق الأولى والأحرى لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة فإنّ كل رسول نبي ولا ينعكس، وبذلك وردت الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث جماعة من الصحابة -رضوان الله عليهم- "(3).

وعلى هذا فإن رسالته ختمت بها الرسالات السابقة كلها ومن ثم لا يقبل الله أن يدين أحد بسواها بعد نزولها لنسخها ما قبلها سواء كان يدين برسالة سماوية سابقة كاليهودية والنصرانية أو لا كعبدة الأوثان والأصنام. يقول تعالى: ((وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ)) [آل عمران:85].

(1) صحيح البخاري كتاب المناقب، باب خاتم النبيين (2/370).

(2) صحيح البخاري كتاب المغازي، باب غزوة تبوك (3/86).

(3) تفسير القرآن العظيم: (3/493).

التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنة · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنةص ٦٨