تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكر أصحاب السير هذه المقاطعة العامة ومن بينهم الإمام ابن كثير -رحمه الله- في كتابه السيرة النبوية يروي ذلك تعليقاً عن ابن إسحاق صاحب المغازي قال: " فلما رأت قريش أنّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزلوا بلداً أصابوا منه أمناً وقراراً، وأنّ النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم وأن عمر قد أسلم، فكان هو وحمزة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وجعل الإسلام يفشوا في القبائل فاجتمعوا وأتمروا على أن يكتبوا كتاباً يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب على ألا ينكحوا إليهم ولا يناكحوهم، ولا يبيعوهم شيئاً ولا يبتاعوا منهم، فلما اجتمعوا لذلك كتبوا في صحيفة، ثم تعاهدوا وتواثقوا على ذلك ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيداً على أنفسهم"(1).

ويقول ابن إسحاق أيضاً: " فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثاً، حتى جهدوا ولم يصل إليهم بشيء إلا يسراً مستخفياً من أراد صلتهم من قريش "(2).

وقد ظل الحصار مفروضاً عليهم في تلك المدة حين كان يسمع أصوات صبيانهم يتضاغون من وراء الشعب من الجوع(3).

ومن ذلك محاولة إغرائه صلى الله عليه وسلم بواسطة ما عرضوا عليه من مغريات مادية عساه أن يجنح لبعضها حسب ما تقتضي عقولهم وأهواؤهم وحسب ما تقتضي الموازين الأرضية.

(1) السيرة النبوية: (2/47-48).

(2) المصدر السابق: (2/50).

(3) انظر المصدر السابق: (2/47).

التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنة · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنةص ٦٥