ويقول الشهيد سيد قطب في هذا الصدد: " فهي جبلة واحدة وطبيعة واحدة للمكذبين وهو استقبال واحد للحق وللرسل يستقبلهم به المنحرفون"(1).
وهذه الاتهامات التي ذكرتها يعتبر قطرة من بحر بالنسبة لما وجه إلى صاحب الرسالة ورسالته من اتهامات وافتراءات إلا أنها تدل دلالة واضحة على تعنت هؤلاء المشركين وموقفهم المتزمت تجاه الدعوة وصاحبها صلى الله عليه وسلم طيلة المدة التي أقام المصطفى بين أظهرهم.
وقد رد الله -سبحانه وتعالى- عن رسوله وعن دينه هذه التهم في كثير من الآيات: منها قوله تعالى: ((مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ)) [القلم:2].
ومنها قوله تعالى: ((وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ)) [يس:69].
ومنها قوله تعالى: ((مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى)) [النجم:2-4].
ومنها قوله تعالى: ((وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ)) [الحاقة:41-42].
ومن العدوان الذي قام به المشركون أيضاً ما كان يتمثل في إيذائه صلى الله عليه وسلم جسدياً بغية أن يعدل عن دعوته كلية أو جزءاً منها.
من ذلك إيذاؤه صلى الله عليه وسلم بالخنق بواسطة ثوبه كما فعل عقبة بن أبي معيط.
(1) في ظلال القرآن الكريم: (6/3386).