- وأما السنة فمنها ما جاء على لسان ورقة بن نوفل حينما ذهبت خديجة أم المؤمنين -رضى الله عنها- بالرسول صلى الله عليه وسلم إليه بعد فزع الرسول من رؤية الملك جبريل عليه السلام في بداية الوحي كما رواه البخاري عن عائشة -رضى الله عنها-: وفيه:.. فانطلقت به خديجة إلى ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة وكان امرأ تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخاً كبيراً قد عمي فقالت له خديجة: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك؟ فقال ورقة: يا ابن أخي ماذا ترى؟! فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقال ورقة: هذا الناموس (1) الذي نزّل الله على موسى يا ليتني فيها جذعاً (2) ليتني أكون حيّاً إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمخرجيّ هم" قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً ثم لم ينشب (3) ورقة أن توفي وفتر الوحي"(4).
(1) الناموس: صاحب سر الملك، وقيل صاحب سر الخير، وأراد به جبريل عليه السلام لأنّ الله تعالى خصّه بالوحي والغيب اللذين لا طلع عليهما غيره. النهاية في غريب الحديث (5/119).
(2) يا ليتني كنت جذعاً: أي يا ليتني كنت شاباً عند ظهورها حتى أبالغ في نصرتها وحمايتها. وأصل الجذع من أسنان الدواب وهو ما كان شاباً فتياً. النهاية في غريب الحديث (1/250).
(3) لم ينشب: من نشب. يقال نشب في الشيء إذا وقع فيما لا مخلص له منه، ولم ينشب أن فعل كذا أي لم يلبث، وحقيقته لم يتملق بشيء غيره ولا اشتعل بسواه. وهنا لم يلبث حتى مات. النهاية في غريب الحديث (5/52).
(4) صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (1/7).