هذا ما يتعلق بالفضائل المشتركة بين المسجد النبوي الشريف وبين المسجد الحرام أو المسجد الأقصى. وأمّا الفضيلة الهامة التي يختص بها المسجد النبوي فهي الروضة التي بين بيته ومنبره صلى الله عليه وسلم حيث وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها روضة من رياض الجنة في الحديث الذي أخرجه الشيخان عن عبد الله بن زيد المازني أنّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة"(1).
وفي رواية: "ما بين قبري ومنبري"(2).
والرواية الثانية: لا تصح وإنما هي رواية بالمعنى كما جزم ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية بعد ذكره هذا الحديث حيث قال: "هذا هو الثابت الصحيح ولكنّ بعضهم رووه بالمعنى فقال: "قبري" وهو صلى الله عليه وسلم حين قال هذا القول لم يكن قد قبر - صلى الله عليه وسلم-. ولهذا لم يحتج بهذا أحد من الصحابة حينما تنازعوا في موضع دفنه، ولو كان هذا عندهم لكان نصاً في محل النزاع ولكن دفن في حجرة عائشة في الموضع الذي مات فيه بأبي وأمي -صلوات الله وسلامه عليه"(3).
وعلى هذا لا نحتاج إلى تكلف في الجمع بين الروايتين كما فعل الطحاوي في مشكل الآثار بل وعده من علامات النبوة قائلاً: "في هذا الحديث معنى يجب أن يوقف عليه وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة"(4).
(1) صحيح البخاري أبواب التطوع فضل ما بين القبر والمنبر ص (1/207).
(2) صحيح مسلم في كتاب الحج باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة (2/1010).
(3) القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة (ص:74).
(4) مشكل الآثار (4/72).