تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأجل هذا الخلاف كان الملك المظفر صاحب إربل (1) يحتفل بالمولد الشريف مرة في ثامن شهر ربيع الأول ومرة في الثاني عشر منه (2) ولكن المشهور هو أنّه ولد في يوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول وهو الراجح.

يقول ابن كثير بعد نقله هذا القول: "وهذا هو المشهور عند الجمهور والله أعلم"(3).

وأمّا ما ذكر من أنّه ولد في رمضان أو في يوم الجمعة وفي غيرهما فغير صحيح كما ذكر الإمام ابن كثير -رحمه الله تعالى-.

وأمّا نشأة الاحتفال بالمولد الشريف فمختلف فيه أيضاً بين العلماء، فمنهم من يقول إنّ الاحتفال بدأ في القاهرة أيام الدولة الفاطمية، ومنهم من يقول إنّ ذلك قد أحدثه الملك مظفر صاحب إربل بإربل في آخر القرن السادس أو أوائل القرن السابع.

الأقوال التي تؤيد القول الأول: يقول المقريزي: " كان للخلفاء الفاطميين في طول السنة أعياد ومواسم وهي: موسم رأس السنة، وموسم أول العام، ويوم عاشوراء، ومولد النبي صلى الله عليه وسلم ومولد علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ومولد الحسن ومولد الحسين -رضي الله عنه- ومولد فاطمة الزهراء -رضي الله عنها- ومولد الخليفة الحاضر"(4).

ويقول القلقشندي عند كلامه عن جلسات الخلفاء الفاطميين: "الجلوس الثالث جلوسه في مولد النبي صلى الله عليه وسلم في الثاني عشر من شهر ربيع الأول وكان عادتهم فيه أن يعمل في دار الفطرة عشرون قنطاراً من السكر الفائق حلوى من طرائف الأصناف وتعبأ ثلاثمائة صينية نحاس فإذا كان ليلة ذلك المولد تفرق في أرباب الرسوم كقاضي القضاة وداعي الدعاة وقراءة الحضرة... "(5).

(1) هو الملك المظفر أبو سعيد كوكبوري ين زين الدين بن تبكتكين المتوفى سنة (630هـ). له ترجمة في البداية والنهاية (13/136).

(2) انظر وفيات الأعيان لابن خلكان (1/437).

(3) السيرة النبوية (1/199-200).

(4) المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (1/490)، مع التصرف.

(5) صبح الأعشي في صناعة الإنشاء (13/498).

التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنة · الصفحة ١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التأدب مع الرسول في ضوء الكتاب والسنةص ١٧٨