يقول تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) [الحجرات:4-5].
عن الأقرع بن حابس -رضي الله عنه- أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد أخرج إلينا، فلم يجبه، فقال: يا محمد إن حمدي زين وإنّ ذمي شين، فقال: فأنزل الله: ((إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ)) [الحجرات:4](1).
ويقول ابن كثير: "وقد ذكر أنها نزلت في الأقرع بن حابس التميمي -رضي الله عنه- فيما أورده غير واحد "(2).
وقد ذكر المفّسرون عدّة أسباب لنزول هذه الآية التي نحن بصددها ولكنّ الذي يهمنا في هذا المقام هو ما يستفاد من الآية سواء نزلت في الأقرع بن حابس -رضي الله عنه- أو في غيره لأنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
وقد تضمنت الآية أمرين:
أولهما: عدم إزعاج الرسول صلى الله عليه وسلم في وقت خلوته في بيته مع نسائه بالنداء غير اللائق به.
وثانيهما: الإرشاد إلى ما ينبغي أن يفعل في هذه الحالة وهو الانتظار إلى أن يحين وقت خروجه.
يقول ابن كثير في تفسيره هذه الآية: " ثم إنه تبارك وتعالى ذم الذين ينادونه من وراء الحجرات وهي بيوت نسائه كما يصنع أجلاف الأعراب فقال: ((أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ)) [الحجرات:4]. ثم أرشد إلى الأدب في ذلك فقال عز وجل: ((وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ)) [الحجرات:5] أي: لكان في ذلك الخيرة والمصلحة في الدنيا والآخرة "(3).
(1) الدر المنثور بالتفسير بالمأثور للسيوطي، (7/552)، وقال السيوطي: رواه أحمد والطبراني وغيرهما بسند صحيح.
(2) تفسير القرآن العظيم: (4/208).
(3) تفسير القرآن العظيم: (4/208).