تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| 1 ( حديث هرقل ملك الروم مع أبي سفيان بن حرب )

24 أن أبا سفيان بن حرب بن أمية أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا تجارا بالشام في المدة التي هادن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا سفيان وكفار قريش فأتوه بإيليا فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم ثم دعا ترجمانه فقال قل لهم أيهم أقرب نسب بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي فقال أبو سفيان أنا أقربهم به نسبا فقال ادن مني وقربوا أصحابه فجعلوهم عند ظهره ثم قال لترجمانه قل لهم أني سائل هذا عن هذا الرجل فإن كذبني فكذبوه قال أبو سفيان فوالله لولا الحياء ان يأثروا علي الكذب لكذبته ثم قال أول شيء سألني عنه أن قال كيف نسبه فيكم قلت هو فينا ذو نسب قال فهل قال هذا القول منكم أحد قبله قلت لا قال فهل كان من آبائه ملك فقلت لا قال فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم قلت بل ضعفاؤهم قال يزيدون أم ينقصون قلت بل يزيدون قال فهل منهم أحد يرتد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه قلت لا قال فهل كنتم تتهمونه بالكذب قلت لا قال فهل يغدر قلت لا ونحن منه في هدنة لا ندري ما هو فاعل فيها قال ولم يمكنني كلمة أدخل فيها غير هذه الكلمة قال فهل قاتلتموه قلت نعم قال كيف كان قتالكم إياه قلت فقلت يكون الحرب بيننا وبينه سجالا ودولا ينال منا وننال منه قال فماذا يأمركم به قال قلت يقول اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا واتركوا ما كان يعبد آباؤكم ويأمر بالصلاة والصدقة وبالعفاف وبالصلة فقال للترجمان اني سألته عن نسبه فزعمت أنه فيكم ذو نسب وكذلك الرسل تبعث في نسب قومهم وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول قبله فزعمت أن لا فقلت لو كان قال هذا القول أحد قبله قلت رجل ائتم بقول قيل قبله وسألتك هل كان من آبائه ملك فزعمت أن لا فقلت لو كان من آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل ان يقول ما قال فزعمت أن لا فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم فزعمت ان ضعفاؤهم الذين اتبعوه وهم اتباع الرسل وسألتك هل يزيدون أن ينقصون فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإيمان حتى يتم وسألتك هل يرتد أحد منهم سخطه لدينه بعد ان يدخل فيه فزعمت أن لا وكذلك الإيمان حين يخالط بشاشة القلوب وسألتك هل يغدر فزعمت أن لا وكذلك الرسل لا يغدرون وسألتك كيف قتالكم إياه فزعمت أن الحرب بينكم سجال ودول وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة وسألتك عما يأمركم به فزعمت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وينهاكم عن عبادة الأوثان ويأمركم بالصلاة والصدقة والعفاف والصلة فإن كان ما تقول حقا يوشك ان يملك موضع قدمي هاتين وهو نبي وقد كنت أعلم أنه خارج ولكن لم أكن اظن أنه منكم ولو أعلم أني اخلص إليه لالتمست لقية ولو كنت عنده لغسلت قدميه قال ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دحية الكلبي إلى عظيم بصرى فدفعه إلى هرقل فقراه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم أسلم يؤتك الله أجرك مرتين وان توليت فإن عليك إثم الأريسيين و يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون قال أبو سفيان فلما قال ما قال وفرغ من قراءة الكتاب كثر عنده اللغط اللجب وارتفعت الأصوات قال وخرجنا فقلت لاصحابي حين خرجنا لقد ارتفع أمر بن أبي كبشة أنه يخافه ملك بني الأصفر قال فما زلت مستيقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام وكان بن ناطورا صاحب إيليا وهرقل أسقفه على نصارى الشام يحدث أن هرقل حين قدم إيليا أصبح يوما خبيث النفس فقال له بعض بطارقته لقد استنكرنا هيأتك قال وكان هرقل رجلا حزاء ينظر في النجوم فقال لهم حين سألوه اني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر قال فمن يختتن من هذه الأمة الأثم قال يختتن اليهود قالوا قال فلا يهمنك شأنهم واكتب إلى مدائن ملكك فليقتلوا من فيها من اليهود فبينما هم على ذلك أتى هرقل رجل أرسل به ملك غسان أن يخبره حين ظهر خبر ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ان يأتيه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فاذهبوا فانظروا أمختتن هو أم لا فنظروا إليه فحدثوه أنه مختتن فسأله عن العرب فقال فأخبره أنهم يختتنون فقال هرقل هذا ملك هذه الأمة ثم كتب هرقل إلى صاحب له برومية وتطير له في العلم وسار هرقل إلى حمص فلم يرم حمص حتى جاءه كتاب صاحبه فوافق رأي هرقل على خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه نبي فأذن هرقل لعظماء الروم في دسكرة له بحمص ثم أمر بالأبواب فاغلقت ثم اطلع عليهم فقال يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشاد وأن يثبت لكم ملككم تتبعون هذا النبي فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد أغلقت فلما رأى هرقل ذلك ويئس من ايمانهم قال ردوهم علي فقال اني قلت لكم مقالتي التي قلت لكم آنفا لأختبر بها شدتكم على دينكم فقد رأيت منكم الذي أحب فسجدوا له ورضوا عنه وكان ذلك من في آخر حديثه

الأحاديث الطوال · الصفحة ٢٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأحاديث الطوالص ٢٣٣