تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أيضاً في حديثه عن كتب غريب القرآن: (ومن أحسنها كتاب (المفردات) للراغب وهو يتصيد المعاني من السياق؛ لأن مدلولات الألفاظ خاصة" ([8]).

رابعاً: ابن عطية في تفسيره (المحرر الوجيز).

يعتبر ابن عطية من أبرز المفسرين في العناية بالسياق واعتباره في التفسير، وقد اعتمد عليه في جانب بيان المعنى المراد، والعلاقات النحوية في الآية، وبيان الراجح على وجه الخصوص.

ويؤكد ذلك أحد الدارسين لتفسيره، فيقول وهو يقارن بين تفسير ابن جرير وابن عطية: " .... كما نرى توسعاً ملحوظاً ـ عند ابن عطية ـ في بيان الألفاظ اللغوية ومعانيها في الجملة، ومعنى الجمل نفسها في السياق العام الذي تنساق فيه الآية، ثم ينتفع انتفاعاً طيباً بما استقر من الدارسات الأدبية وبخاصة البلاغية" ([9]).

وقال صاحب (قواعد الترجيح عند المفسرين) في تقريره لقاعدة من قواعد السياق وهي (إدخال الكلام في معاني ما قبله وما بعده أولى من الخروج به عنهما إلا بدليل) ذكر من اعتمد على هذه القاعدة من المفسرين فقال: "ومنهم ابن عطية: فهي عنده من قواعد الترجيح الأساسية، ورجح بها كثيراً من الأقوال، وضعّف بها كذلك كثيراً من الأقوال، في متن كتابه، فمن هذه المواضع التي رجّح بهذه القاعدة فيها، قوله - معلقاً على قول خالف هذه القاعدة -: (وهذا تفسير من انتزع ألفاظ آخر الآية عما تقدمها، وارتبط بها من المعنى، وعمّا تأخر أيضاً) ([10]) " ([11]).

ومن الأمثلة الدالة على اعتماده السياق في الترجيح ما ذكره في تفسير قوله تعالى: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ الآية [البقرة: 266] قال في المراد بالمثل في الآية: "حكى الطبري عن السدي أن هذه الآية مثل آخر لنفقة الرياء، ورجح هو هذا القول، وحكى عن ابن زيد أنه قرأ قول الله تعالى: +يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى" (البقرة: 264)، ثم قال ضرب في ذلك مثلاً فقال: ﴿أيود أحدكم﴾ الآية. قال القاضي أبو محمد: وهذا أبين من الذي رجح الطبري، وليست هذه الآية بمثل آخر لنفقة الرياء، هذا هو مقتضى سياق الكلام" ([12]).

فنجده قد خالف الطبري ورجح ما ذهب إليه ابن زيد اعتماداً على السياق.

--------------------------------------------------------------------------------

([1]) محمود محمد شاكر علامة في الأدب واللغة حائز على جائزة الملك فيصل العالمية للأدب العربي مات سنة 1997 م انظر: إتمام الأعلام لنزار أباظة ومحمد رياض المالح 1/ 432

([2]) ((جامع البيان بتحقيق شاكر)) (4/ 537).

([3]) هذه القاعدة من أعظم قواعد التفسير التي اعتمدها ابن جرير وهي متضمنة لبعض القواعد التي قررها الباحث، وقد قرر الحربي هذه القاعدة في كتابه ((قواعد الترجيح عند المفسرين)) ونص على اعتماد ابن جرير لها في التفسير فقال: (استعمل ابن جرير هذه القاعدة في مواطن كثيرة جداً في كتابه، ونص عليها بلفظها كذلك في مواضع كثيرة، فهي من القواعد الأساسية التي اعتمدها في الترجيح) انظر: ((قواعد الترجيح عند المفسرين)) (1/ 128).

([4]) ((دلالة السياق القرآني وأثرها في التفسير)) (ص111).

([5]) ((البرهان في علوم القرآن)) (1/ 317).

([6]) ((الكشاف)) (1/ 64).

([7]) ((البرهان)) (1/ 291).

([8]) ((البرهان)) (1/ 291).

([9]) ((نشأة التفسير للدكتور السيد خليل)) (ص50).

([10]) انظر: ((المحرر الوجيز)) (2/ 356).

([11]) ((قواعد الترجيح عند المفسرين)) (1/ 129).

([12]) ((المحرر الوجيز)) (1/ 330).

علم السياق القرآني (15) أبرز المفسرين عناية بالسياق [2]

خامساً: الرازي في تفسيره (مفاتيح الغيب)

السياق القرآني · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السياق القرآنيص ٣٣