تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البرنامج الثاني: الاقتصاد في الطعام والشراب :-

هذا مفتاح مهم جداً لأن من الممكن أن يكون عندك إخلاص ولا تأخذ قرارا بالاقتصاد في السحور والفطور، ومن رحمات الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "السحور أكله بركة ، فلا تدعوه و لو أن يجرع أحدكم جرعة ماء ، فإن الله و ملائكته يصلون على المتسحرين" (1)، كي نطعم قلوبنا وجبة من الرحمة، من السعادة، من الانشراح، عندما نقوم في السحر نطعم أجسادنا، لكن الله يطعمنا في قلوبنا وفي عقولنا نوراً ورحمة فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين، والأصل أن يستحضر كلٌّ منا هذا المعنى ولا يملأ بطنه عند السحور اعتقاداً بأن اليوم طويل، والعمل كثير، والإجهاد شديد، استعن بالله ولا تعجز، هي مسألة تحتاج إلى عزم وإرادة، وفيك هذه الإرادة أن تقوم عن الطعام قبل أن تشبع، جِرب مرة واستطعم هذه الخفة في جسدك، وستجد أنك صرت نشيطاً إلى صلاة الفجر في المسجد، صرت نشيطاً إذا أفطرت، عجَلت الفطر، صليت المغرب ثم أكلت بعد ذلك دون أن تمتلئ، تذهب لصلاة التراويح بخشوع وخضوع لله سبحانه وتعالى، تستلذ معاني القرآن، تستشعر كل آية تقرأ من كتاب الله عز وجل، لكن البطنة تذهب الفطنة، الدم الذي يجب أن يطلع للعقل ينزل إلى البطن ليهضم فلا يقوى على قيام ولا على قرآن ولا على شيء، فهذا مفتاح ضروري جداً تعاهد الله عليه، هناك مسلمون كثر يقولون نحن نصوم ولا نجوع ، وهذا من الشره الذي أصابوه قبل الفجر وبعد المغرب. الناس ؛ المحلات ممتلئة بأنواع جديدة وعديدة ومكسرات وأنواع لا تظهر إلا في رمضان! أقول يا إخواني إن الصيام يجعل الإنسان يحس بآلام الفقراء آلام الجوعى، آلام المحتاجين، نجوع يوماً فنذكر ربنا، ونشبع يوماً فنشكر ربنا، الذكر والشكر مطلوبان لكن الإنسان يمتلئ ويفخر أنه لا يجوع طوال

(1) مسند أحمد - مسند أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه - مسند أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه (رقم: 11003).

الصيام لجام الشهوات الأربع · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصيام لجام الشهوات الأربعص ٣٩