7- من المنح الروحية في الصيام أن له دعوة ما ترد وذلك لما رواه ابن ماجه بسنده عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :"إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد" . هذه الدعوة مفتاح خير إلى سعادة المرء في الدنيا والآخرة حيث يلحف في المسألة لله تعالى أن يصلح له دنياه وينعم آخرته بالفردوس الأعلى من الجنة .
8- يظل المسلم والمسلمة ينتقل من خير إلى خير ، فيزداد تعلق القلب بالله تعالى ، ويقل تعلقه بالدنيا؛ فيشعر أنه بحاجة إلى خلوة مع ربه جل وعلا فيلجأ إلى الاعتكاف آخر الشهر في العشر الأواخر ليزيد حبال المودة بالرغبة والرهبة والخوف والرجاء ، ويشدو اللسان في الليل والنهار بقراءة القرآن ، ويشنف الآذان بالاستماع إليه ، ويُعمل فكرة في بديع خلق الله وكثرة نعمه على خلقه؛ فتبكي العين خوفاً وفرقاً من عذاب الله تعالى، ويطمئن الفؤاد طمعاً وأملاً في رحمة الله ، ويكثر القيام والقعود بين يدي رب الوجود سبحانه وتعالى فيفيض هذا على القلب رياَ وعلي النفس رضاَ ، وعلي الجسم حيوية ، وعلي الخلق رقياً ، وكلما ذاق حلاوة الوصال واصل التراويح بالتهجد والذكر بالدعاء ، والاستغفار بالثناء ، والتضرع بالبكاء ، والحب بالخوف وحتى يصيب مراده عن غنيمة ليلة القدر ، ويتعرض لرحمات متلاحقات في هذه الليلة التي لا يحرم خيرها إلا شقي ، ولا يصيبها إلا تقي ، فتشبع النفس من هذا الهدير الذي يمسح على القلب ، ويظل في بوتقة الحب حتى إذا جاء يوم العيد قام إليه يتلقى جائزته ويصافح ملائكته ويخالط الخلق بأخلاق الحق ، يحنو على فقيرهم ، ويرحم صغيرهم ، ويؤازر ضعيفهم ويناصر مظلومهم ، ويقبل من مسيئهم، ويستغفر لمذنبهم ، ويستحث مدبرهم، فيكون قد صنع على عين الله تعالى وحمل أخلاق الإسلام وآدابه بعد هذه الخلوة التي تعيد الإنسان إلى الفطرة السليمة ، وهكذا تبقى الروح في نضارتها وطهارتها فيسعد صاحبها في الدارين .