تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المنافق يقوم بأداء الصلاة نفاقاً حتى لا يُكتشف أمره، ومن المسلمين اليوم من لا يؤديها أبداً، فهؤلاء كفار خارجون من الدين، ومحكوم بكفرهم، فإذا كان المنافق الذي يؤدي الصلاة نفاقاً في الدرك الأسفل من النار، فهؤلاء الذين يدعون الإسلام وهو منهم براء، لأشد عذاباً منهم، نسأل العافية.

(12) عدم قبول نفقته وصدقته:

وجميع ما يعمله من عمل لأنه كافر. قال تعالى: ﴿وما منعهم أن تُقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون﴾ [التوبة 54]، وقال تعالى: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً﴾ [الفرقان 23].

(13) حبوط عمله:

الصلاة ركن أساسي من أركان الإسلام، وعمود من أعمدته التي لا يقوم إلا عليها، فمن أسقط ذلك الأمر من الإسلام وتلك الشعيرة العظيمة من شعائرة فقد خرج من الإسلام فهو كافر، محبوط العمل، قال تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ [آل عمران 85]، وقال تعالى: ﴿ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ [المائدة 5]، وقال صلى الله عليه وسلم: " رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ".

(14) يلعنه كل شيء:

كل شئ في الأرض والسماء يلعنه لأن الله لعنه، لأنه قطع الصلة التي بينه وبين ربه. فإذا أكل الأكلة، أو شرب الشربة لعنته وتقول: لعنك الله، تأكل من رزق الله ولا تؤدي حق الله.

ويقول له بيته: لا ردك الله، ولا خلفك في أثرك، ولا ردك إلى أهلك سالماً. كل شيء يلعنه لأنه ظالم، والله تعالى يقول: ﴿والكافرون هم الظالمون﴾ [البقرة 254]، وقال تعالى: ﴿فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين﴾ [الأعراف 44].

(15) أحكامه الأخروية:

إذا مات تارك الصلاة فلا يغسل، ولا يكفن ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، بل يخرج به إلى الصحراء ويحفر له حفرة ويقلب بها ويهال عليه التراب حتى لا يؤذي المسلمين برائحته. ثم يأتيه الملكان في قبره فيضربانه بمطرقة من حديد يغوص في الأرض سبعون ألف ذراع وسمع صراخه وصياحه كل الخلائق ما عدا الثقلين ويحرم على ولي الذي لا يصلي أن يقدمه للمسلمين ليصلوا عليه لأن ذلك خيانة لهم وكذب عليهم وكان الأجدر بوليه أن يناصحه ويحذره من عاقبة ترك الصلاة، وأن يستعين بأهل العلم والدعاة وأئمة المساجد الموثوق بهم وبعلمهم في ذلك. قال تعالى: ﴿ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين﴾ [المدثر 42 - 43].

فترك الصلاة سبب لسوء الخاتمة ودخول النار. فالأمر عظيم وخطير فمن ابتلي بترك الصلاة أو تأخيرها عن وقتها فليبادر بالتوبة النصوح قبل أن تغرغر الروح فحينها لا ينفع الندم والله عز وجل يفرح بتوبة عبده إذا تاب و من تاب تاب الله عليه، والتوبة تجب ما قبلها، والإسلام يهدم ما قبله، فبادروا عباد الله بالتوبة قبل الموت فوالله إن أجسادكم على النار لا تقوى فلوذوا بعالم الجهر والنجوى، واحذروا طريق الغوى، فنهايته نارٌ تلظى، لا يصلاها إلا الأشقى.

فيا أيها المسلمون حافظوا على الصلوات، ولو كنتم على الأسرة البيضاء، ولو كنتم في حال الحرب، فهي الصلة التي تربطكم بالله تعالى فارج الهم وكاشف الغم ومجيب دعوة المضطرين، فعندما طعن فاروق الأمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أغمي عليه، فقيل له، وهو يثعب دماً: الصلاة يا أمير المؤمنين قال: نعم ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة فصلى وجرحه يجري دماً.

ولقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على فراش الموت بالصلاة، فقال: " الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم " [أخرجه الحاكم في المستدرك، وابن ماجة وقال البوصيري في مصباح الزجاجة إسناده صحيح على شرط الشيخين].

وسبحان الله كيف فرط الناس اليوم أو أكثرهم في الصلاة من أجل متاع زائل من أمتعة الدنيا الفانية، فتراهم أمام آلات الصرف الآلي وقت أداء الصلاة، وأمام الشاشات لمشاهدة العاهرات والمسلسلات

الفاضحات أو رؤية كومة من الجلد منفوخة، والله يناديهم للفلاح والنجاح والنجاة من عذاب القبر والنار وهم لا هون غافلون غارقون في لجج المعاصي والآثام.

الصيام أدلة وأحكام · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصيام أدلة وأحكامص ٢٨