استحباب اتخاذ الشعر
وقد أشرنا إليه، لكن نمرّ عليه مرًا سريعًا، وسبق أن قلنا: إن سلخ الإنسان لشعره أفضل من إزالته، يقول أبو إسحاق سُئل أبو عبد الله عن الرجل يتخذ الشعر- يمكن أن تقول: الشَّعْر أو الشَّعَر بتسكين العين وفتحها- فقال: سنّة حسنة، لو أمكننا اتخذناه.
فهو يشير إلى أن الإنسان عندما يتخذ شعرًا فينبغي له أن يعتني به ولا يهمله.
وقال الإمام أحمد: كان للنبي ﷺ جمّة.
وقال: تسعة من أصحاب النبي ﷺ لهم شعر.
وقال: عشرة لهم جُمم.
وقال: في بعض الحديث: أن شعر النبي ﷺ كان إلى شحمة أذنيه، وفي بعض الحديث: إلى منكبيه.
وروى البراء بن عازب رضي الله عنه قال: (ما رأيت ذا لمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله ﷺ، له شعر يضرب منكبيه) متفق عليه.
وعن أنس رضي الله عنه قال (كان شعر رسول الله ﷺ إلى نصف أذنيه) وفي رواية: (إلى أنصاف أذنيه).
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ من إناء واحد، وكان له شعر فوق الجمّة ودون الوفرة)، والجمة: الشعر النازل إلى المنكبين، والوفرة: ما بلغ شحمة الأذن، فالمقصود: أن الشعر يكون فوق الجمة وأقل من الوفرة، ويستحب أن يكون شعر الإنسان على صفة شعر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا طال يكون إلى منكبيه، وإن قصر فإلى شحمة أذنيه، وإن طوّله فلا بأس، وعثمان رضي الله عنه كان له عقيصتان.
قال الإمام ابن مفلح رحمه الله: ولا بأس أن يجعله ذؤابة.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.