ويؤكد هذا المعنى د. عبد الله السعيد قائلاً: " أن أمراض الأسنان قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة ؛ فالجيوب اللثوية الملأى بالصديد، تندفع منها الجراثيم إلى الدم ومنه تتوضع في أماكن مختلفة من العضوية مؤدية إلى التهاب في المفاصل، أو في شبكة العين أو في الرئتين، وقد تحدث صمامات في القلب الخ ...
كما أن آفات الأسنان كثيراً ما تعرقل عملية المضغ، وإن عصارات الأمعاء لا تقوم بواجبها في هضم الطعام إن لم يكن ممضوغاً بشكل جيد، مما يؤدي إلى عسرة الهضم. عدا عما تقوم به الأسنان من وظيفة جمالية لها أثرها الفعال على نفسية كل إنسان، ولسلامتها أهمية في النطق وفقدها يؤدي إلى اضطرابه ".
الهدي النبوي في نظافة الفم والأسنان:
يقول د. محمود العكام في تقديمه لكتاب " السِّواك في ميزان الصيدلة ": " للإسلام ثنائية رائعة تنسحب قواعدها وأسسها على كل ما يليه ويحكمه ويعنى به، أنها ثنائية المظهر والمخبر، والمبنى والمعنى، ورعايتهما معاً دون إفراط من أحدهما على حساب الآخر. وحين يتوجه الإسلام إلى الفم طالباً لصاحبه من أجل تنظيفه وتطهيره دائماً، فلأن الفم محلٌّ ومبنى، ومظهر للكلمة الطيبة التي يدعو إليها الإسلام أساساً للدين. وشتان بين كلمة طيبة تصدر عن محلٍ ومبنىً ومظهر أنيق ومطهر، وبين أخرى تنبعث من فِيٍّ ذي إهمال له، يختلط طيبها مع رائحة يرفضها الإنسان السويُّ طبعاً وفطرةً ".
فالبشرية قبل الإسلام لم تعرف طرقاً معقولة لتنظيف أفواههم. فقد استعملوا أساليب، علاوة على قذارتها، فإنها تلوث الأسنان وقد تضر بها.