قال : أخبرني الوليد بن مسلم ، عن عبد الله بن المبارك : أنه أخبره ، عن بعض مشايخ أهل الشام : أن عباساً لما استأخر عنه النصر ، ورأى من ثبات الروم ما رأى ، قال : يا ابن محيريز (ccviii[208]) ، أين الذين كانوا يلتمسون الشهادة ؟ نادهم يأتوك ، قال : يا أهل القرآن ، يا أهل القرآن ، فأتوه سراعاً ، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وهزم الله الطاغية وجماعة من كان معه.
قال : ونا الوليد ، قال : فأخبرني شيخ من الجند ، عن شيخ من آل مسلمة شهد ذلك : أن العباس استأذن مسلمة أن يشد عليهم بجنده من أهل حمص ومن انتدب معه ، فكان من هزيمتهم ما كان ، ومضى العباس في طلبهم ، حتى لقي الطاغية معه البطارقة وأبناء ملوكهم ، وهو يسير في قباب الريحان ، يجرها العجل ، فشد عليهم ، فاقتتلوا قتالاً شديداً ، وقتل جماعة من المسلمين ؛ منهم : أبو الأبيض العنسي (ccix[209]) ، ثم إن الله هزمهم ، وقتل منهم بضعة وثلاثين ألفاً وأسر أبناء الملوك والبطارقة ، فأقبل بهم حتى أتى بهم مسلمة وجماعة المسلمين ، فأوقفوهم على أهل الطوانة بعد ذلك ، ففتّ في أعضادهم ، وكان سبب فتحها ، لانسلاخ ثمان وثمانين . فبلغ سهام المسلمين مائة دينار مائة.