ويجيب د. جميل غازي قائلاً: إن هذا الادعاء من جانب الصوفية يمثل مغالطة تثير الدهشة والعجب .. فإن هذه المعاني والقيم التي يسمونها مقامات الصوفية ما هي إلا أخلاقيات الإسلام التي ينبغي أن تتوافر في المسلمين كافة .. فكيف يجعلها الصوفية وقفاً عليهم وحدهم؟ .. ومن جهة أخرى إذا صح ادعاؤهم بأنهم يحرصون فعلاً على ممارسة هذه الأخلاقيات فلماذا يستبعدون اسمها الطبيعي وهو الإسلام ثم يفتعلون لها اسماً مبتدعاً وهو الصوفية.
قلنا .. ننتقل الآن إلى الطرق الصوفية .. يقولون إنها مداس تستهدف التربية الإسلامية وتقويم السلوك.
ويجيب فضيلته قائلاً: بل هي مدارس لتخريج عناصر بلهاء تائهة غارقة في الأوهام والخرافات بعد أن ضلت طريقها إلى الله، واستغنت عنه بعبادة الأدعياء وأصحاب القبور ..
ثم يضيف متسائلاً: كيف يمكن للطرق الصوفية أن تكون مجالاً للتربية الإسلامية وهي دعوة إلى الفقر والجهل والاستسلام بينما الإسلام دعوة للعلم والعمل والجهاد؟ ثم ما هي وسيلتهم للتربية الإسلامية؟ وما هي الشعائر التييمارسونها؟ حاول أن تقترب من حلقات ذكرهم .. هل تجهم يتدارسون القرآن أو أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -؟ لن تجد أثراً لذلك .. ولن تجد من بينهم من يحفظ القرآن أو يهتم بأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - .. فلقد انصرفوا تماماً عن كتاب الله واكتفوا بترديد الأذكار والأوراد الغامضة التي يرتلونها دون وعي وبأصوات صاخبة تتم معظم الأحيان على دقات الطبول والدفوف .. فهل هذا أسلوب في العبادة يقره الإسلام أو يوصي به الرسول - صلى الله عليه وسلم -؟ بل أنهم فوق ذلك قد أغفلوا عقيدة التوحيد واستغنوا عن الاستعانة بالله إلى طلب المدد والعون من الأولياء وأصحاب القبور، وانشغلوا بإقامة الموالد التي أصبحت مجالاً لكل مظاهر الفسق والفجور ومرتعاً للنصابين والأدعياء والدجالين وكل من يبتغي المكسب الحرام.