والقشيري يعتبر الصوفية أفضل الناس بعد الأنبياء والرسل , وهم غياث الخلق !! ولا أدري ماذا ترك للصحابة والتابعين والعلماء العالمين . وصدق الله تعالى : " كل حزب بما لديهم فرحون " (1) ولو أنصفوا وقاسوا أنفسهم بمقياس الشريعة المعصومة لعلموا أنهم مبتدعون , ولكنه التعصب والإعجاب بالنفس . والقضية ليست في قول فلان من الناس : هذا هو طريقي أو ما أرضاه لنفسي ولكن القضية أنه ليس هناك إلا طريق واحد هو الحق , طريق أهل السنة والجماعة , وليس بعده إلا الظلال .
ونحن ندعو دائماً مع الرسول صلى الله عليه وسلم :
" اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل , فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة , أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون , اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك , إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم " (2) .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
ملاحق البَّحث
( أ ) رأي العلماء في كتب الصُّوفية
كتاب ( إحياء علوم الدِّين ) لأبي حَامد الغزالي :
قال ابن تيمية : " الإحياء فيه فوائد كثيرة , كلن فيه مواد مذمومة فإنه
فيه مواد فاسدة من كلام الفلاسفة تتعلق بالتوحيد والنبوة والمعاد , وقد أنكر أئمة الدين على أبي حامد هذا في كتبه وقالوا : أمرضه الشفاء , يعنون ( كتاب الشفاء ) لابن سينا في الفلسفة , وفي الإحياء أحاديث وآثار ضعيفة بل موضوعة : كثيرة , وفيه أشياء من أغاليط الصوفية وترهاتهم , وفيه مع ذلك من كلام المشايخة الصوفية المستقيمين في أعمال القلوب الموافق للكتاب والسنة , وأما ما فيه من الكلام في ( المهلكات ) مثل الكلام على الكبِر والعجب والحسد فغالبه منقول من كلام الحارث المحاسبي في ( الرعاية ) , ومنه ما هو مقبول وما هو مردود " (3) .
وقال ابن الجوزي : " وإني لأتعجب من أبي حامد كيف يأمر بهذه الأشياء التي تخالف الشريعة , كيف يحل القيام على الرأس طول الليل , وكيف يحل إضاعة المال , وكيف يحل السؤال لمن يقدر على الكسب فما أرخص ما باع أبو حامد الفقه بالتصوف وسبحان من أخرجه من دائرة الفقه بتصنيفه كتاب الإحياء " (4) .
(1) سورة المؤمنون / 53 .
(2) جامع الأصول 4/188 , قال : أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي .
(3) الفتاوى : 10/ 551.
(4) تلبيس إبليس / 353 .