تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول ابن تيمية : " وأما السياحة التي هي الخروج في البرية فليست من عمل هذه الأمة " (1), وقول الإمام الذهبي : " الطريقة المثلي هي المحمدية , وهو الأخذ من الطيبات , وتناول الشهوات المباحة من غير إسراف , فلم يشرع لنا الرهبانية ولا الوصال ولا صوم الدهر والجوع أبو جاد الترهب " (2). " وقد لُبِّس عليهم في ترك المال كله , وكانت مقاصدهم حسنة وأفعالهم خطأ والعجيب من الحارث المحاسبي والغزالي كيف حثوا على ذلك , وأما استشهاد الحارث بأن عبدالرحمن بن عوف يوقف في عرصة القيامة بسبب مال كسبه من حلال فهذا خطأ وجهل بالعلم وقصة حبس ابن عوف غير صحيحة , ولم ينه الله عز وجل عن جمع المال وإنما النهي عن القصد بالجمع " (3).

إن السلف عندما فهموا الإسلام فهماً صحيحاً لم يتعمقوا ويشددوا على أنفسهم , فهذا سيد التابعين سعيد بن المسيب يقول له مولاه برد : ما رأيت أحسن ما يصنع هؤلاء , قال سعيد : ما يصنعون ؟ قال : يصلي أحدهم الظهر ثم لا يزال صافاً رجليه يصلي حتى العصر , قال سعيد : ويحك يا برد, أما والله ما هي بالعبادة , تدري ما العبادة ؟ إنما العبادة التفكر في أمر الله والكف عن محارم الله (4).

إن هذا الجسد مطية للنفس فإذا لم تعط هذه المطية حقها لم تستطع أن تحمل النفس بآمالها الكبيرة , ولكن عندما يحدث الزهد غير المشروع والتبتل والجوع وترك اللحم , الاقتصار على كسرة الخبز وشربة الماء و عندئذ تلزمه خطرات النفس ويسمع أشياء تتولد عن الجوع والسهر , وربما أدى به إلى أمراض نفسية , " والوصول إلى العبادة لا يكون إلا بالحياة الدنيا ولا سبيل إلى ذلك إلا بحفظ البدن " (5) " ومجرد ترك الدنيا ليس في كتاب الله ولا سنة نبيه وما فيه ضرر في الدنيا مذموم إذا لم يكن نافعاً في الآخرة " (6).

(1) ابن تيمية : اقتضاء الصراط المستقيم /105 وقد نقل كلام الإمام أحمد بن حنبل .

(2) سير أعلام النبلاء 12/89 ويعني بكلمة ( أبو جاد ) البداية والمقدمة .

(3) تلبيس إبليس /180.

(4) ابن سعد : الطبقات 5/135 .

(5) الذريعة إلى مكارم الشريعة / 53 لراغب الأصفهاني .

(6) ابن تيمية : الفتاوى 20/148 .

الصوفية .. نشأتها وتطورها · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصوفية .. نشأتها وتطورهاص ١٥