تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقي: عدم إقرارنا، بأن أفعال النبي – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- كلها كانت وفق بشريته! إذ أن هذا الإطلاق الجاهل من جاهل مع كونه كاذب ماكر، يقضي على باب الآيات – المعجزات- ويكفر باب الخصائص، ومن ثم يخلع عنه – صلى الله تعالى عليه وإخوانه وآله وسلم- شرف الاصطفاء.

وفيه .. الكفر بالقرآن والإيمان جميعا، وهذا ما أنكره المسوّد نفسه، في تناقض قادح، واضطراب فاضح.

فصل:

"سألنى فى تعجب: كيف تقول أن الإسلام هو القرآن فقط وترفض الأحاديث النبوية؟

قلت له: القرآن كامل: (اليوم أكملت لكم دينكم)

والقرآن كاف: (أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم) (إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية يرجون تجارة لن تبور)

قال: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)) ونزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم)

قلت: أرجو أن تقرأ الآية الأولى من أولها حتى نفهم عن أي شيء تتحدث لأن نصها الكامل هو (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) الحشر 7

فالآية لا تتحدث عن أحاديث نبوية ولا أحاديث قدسية ولكن تتحدث عن الغنائم التى يغنمها الجيش المسلم من جيش آخر يعتدى على المسلمين لأن البدء بالعدوان لم ولن يكون شريعة إسلامية.

أما عن الآية الكريمة الثانية التي تلوتها فإليك الآتي (ونزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم)

فقد إختلف المجتهدون أشد الإختلاف في تفسير معنى كلمة (لتبين)

فذهب بعضهم إلى القول بأن معناها بيان الرسول للقرآن بأسلوب أكثر فهماً ويسرا وبذلك فقد اعتبروا أن جميع الأحاديث الموجودة في صحيح البخارى ومسلم (الشيخان) هو ذلك التفسير والبيان والتوضيح لآي الذكر الحكيم (القرآن الكريم)

وذهب البعض الآخر إلى تفسير كلمة (لتبين) أن معناها لتريهم من القرآن ما يفسر بعضه بعضاً ولا يحتاج لمفسر له بسبب يسره وسهولة فهمه

وأن هذا البيان معناه أن الرسول الخاتم سوف يؤكد لأهل الإنجيل والتوراة أن ما أنزل إليهم من ربهم كان حقا وصدقا وعدلأ مثلما أن القرآن حق وصدق وعدل بدليل ان القرآن جاء مصدقا لما بين يديه من كتب سماويه وأمر كل مسلم أن يؤمن بالكتب السماوية السايقة والرسل والانبياء السابقين نفس إيمانه بخاتمهم (عليهم جميعاً السلام) دون أن نفرق بين أحد منهم".

أقول:

أولاً: أما عن التعجب، فحق، ومقتضاه قائم، ومن ذا إقرار المسود بكفره بالسُّنة!

تجاهل الجهول الصلة ذات التأصيل السابق الذي أسفر عن كون النصوص متآلفة، متوافقة لا متناقضة، وأن بعضها يؤيِّد بعضاً.

ثانياً: ورود الوعيد الشديد عن ضرب آيات الله تعالى بعضها ببعض، وقد وقع هنا من المسوّد الجاهل، ففي "الصحيح": "خرج - صلى الله عليه وسلم- يوما على أصحابه وهم يقولون: ألم يقل الله كذا وكذا؟ يرد بعضهم على بعض، فكأنما فقئ في وجهه حب الرمان، فقال: إنما أفسد على الأمم هذا، فلا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، فإن ذلك يوقع الشك في قلوبكم" "مسلم: العلم (2666) وابن ماجه: المقدمة (85) وأحمد (2/ 195)

وفي رواية ذات زيادة تفسيرية: " فكأنما فقيء في وجهه حب الرمان من الغضب"

الصنوان و أهل البهتان · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الصنوان و أهل البهتانص ١٩