قال تعالى : (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)(1) . والمعنى أن الله تعالى جعل الأموال والأولاد أي اختباراً وامتحاناً منه لكم إذ أعطاكموه ليعلم أتشكرونه عليها وتحافظون فيهم على حدوده أو تشتغلون بها عنه كما قال تعالى : (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون) . وقوله تعالى : (وأن الله عنده أجرٌ عظيم) أي ثوابه وعطاؤه وجنّاته خير لكم من الأموال والاولاد فإنه قد يوجد منهم عدو(2) .
104 ـ الله وحده هو المنفرد بامتحان عباده :
وليكن معلوماً أن الله تعالى هو وحده المنفرد بامتحان عبده ولا يشركه أحد في هذا الامتحان وما يتعلق بهمن حيث مكانه وزمانه ومفرداته فهو تعالى يعين مفردات هذا الامتحان أي أنواع الفتن والمحن التي يمتحن الله بها عبده ، وهو تعالى يُعيِّن وقت هذا الامتحان ومكانه ومدته . ولا يجوز مطلقاً للعبد كائناً من كان أن يعترض على هذا الامتحان ولا على مفرداته ومواضيعه ولا على زمانه ومكانه ومدّته ولا أن يختار مفردات معينة لامتحانه ولا أن يختار مكاناً أو زماناً لهذا الامتحان ولا مدّة له ، فكل ذلك لا يجوز مطلقاً ، وإذا صدر من المسلم كان ذلك مناقضاً لإيمانه بل ردّة عن الإسلام والعياذ بالله فليحذر المسلم ذلك . إن التلميذ لا يحق له ان يفرض مفردات امتحانه على أستاذه ولا ان يعترض على الامتحان ولا على مدّته ، فكيف يجوز للعبد أن يفعل ذلك مع الله جلّ جلاله بشأن امتحانه؟ نعم ، يجوز للمسلم ان يدعو الله تعالى ان يخفف عليه الامتحان ويسأله اللطف فيه ويستعيذ به من الفتن ، وهذا ما نبيّنه في الفقرة التالية .
105 ـ الاستعاذة بالله من الفتن :
(1) ـ سورة الأنفال ، الآية 28 .
(2) ـ تفسير ابن كثير ، ج2 ، ص 301 ، تفسير الزمخشري ، ج2 ، ص 214 ، تفسير القرطبي ، ج7 ، ص 397 .