تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ب ـ وفي حديث آخر أخرجه الطبراني في معجمه الكبير عن أخت حذيفة بن اليمان فاطمة أو خولة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل)(1) .

96 ـ شرح الحديثين في أشد الناس بلاءً :

والمقصود بالأمثل فالأمثل : الأشرف فالأشرف والأعلى فالأعلى رتبة ومنزلة في الدين والفضل . وقال الراغب : الأمثل يعبر به عن الأشبه بالأفاضل والأقرب إلى الخير . وأماثل القوم كناية عن خيارهم(2) .

وإنما كان أكثر الناس بلاءً ـ أي محنة ـ لتتضاعف أجورهم وتتكامل فضائلهم ويظهر للناس صبرهم ورضاهم فيقتدى بهم ، ثم من بعدهم الامثل فالأمثل من جهة شدّة البلاء الذي يتعرضون له ، لأن البلاء في مقابلة النعمة : فمن كانت نعمة الله عليه أكثر فبلاؤه أشد ، فهم ـ أي الأمثل فالأمثل ـ معرضون للمحن والمصائب وطروق المنغصات والمتاعب ويشمل ذلك كل ما يتأذى به الإنسان من أذى مادي أو معنوي فيبتلى الرجل على حسب دينه ، أي على مقدار دينه أي بقدر قوة إيمانه وشدّة يقينه ، فإن كان في دينه صُلباً أي قوياً شديداً اشتد بلاؤه كمية وكيفية ونوعاً .

وإن كان في دينه رقّة أي ضعف ولين ابتلي على قدر دينه . فما يبرح البلاء بالعبد أي ما يفارقه حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه من خطيئة ، كناية عن خلاصه من الذنوب فكأنه كان محبوساً ثم أطلق وخلي سبيله يمشي وما عليه بأس(3) .

97 ـ ما يستفاد من الحديثين من سنة عامة لله تعالى :

(1) ـ رواه الطبراني في معجمه الكبير كما جاء في الجامع الصغير للسيوطي ، ج1 ، ص 136 ، سنن الدارمي ، ج2 ، ص 320 .

(2) ـ المفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني ، ص 463 .

(3) ـ تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي ، ج7 ، ص 78 ـ 79 ، فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي ، ج1 ، ص 518 ـ 519 .

السنن الإلهية · الصفحة ٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٩٠