تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخبرنا الله تعالى أنه يبتلي عباده أي يختبرهم فتارة بالسراء وتارة بالضراء كالمذكور في هذه الآيات وهو الخوف والجوع ونقص من الأموال ، أي ذهاب بعضها ، ونقص في الأنفس كموت الأصحاب والأقارب والأحباب ونقص في الثمرات فلا تثمر الحدائق والمزارع والأشجار كعادتها . فالذين يصبرون في هذه البلايا ويقولون : (إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ) ، أي يقولون ذلك عن علم ومعرفة بأنهم ملك لله يتصرف في عبيده بما يشاء وعلموا أنه لا يضيع عنده مثقال ذرّة من خير ، ومن الخير صبرهم ، وعلموا أنهم راجعون إليه تعالى فيجازيهم على صبرهم يوم القيامة ، هؤلاء الصابرون يبشرهم الله تعالى بما أخبرنا به وهو : (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ) أي ثناء من الله ورحمة : (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) أي مهتدون إلى الطريق الصواب حيث استرجعوا وسلّموا الأمر لله تعالى(1) .

90 ـ امتحان الناس بزينة الدنيا :

قال تعالى : (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً . وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً)(2) . أي جعلنا ما يصلح أن يكون زينة للأض ولأهلها من زخارف الدنيا وما يستحسن منها لنمتحن الناس بذلك(3) ، وذهب الإمام القرطبي إلى أن (الزينة) تشمل كل ما على وجه الأرض ، فلفظ الزينة في الآية عموم لانه كل شيء على وجه الأرض دال على خالقه جلّ جلاله ، فكل ما على الأرض فيه زينة من جهة خلقه وصنعه وإحكامه(4) .

(1) ـ تفسير ابن كثير ، ج1 ، ص 197 ، تفسير الزمخشري ، ج1 ، ص 207 .

(2) ـ سورة الكهف ، الآيتان 7 ، 8 .

(3) ـ تفسير الزمخشري ، ج2 ، ص 704 .

(4) ـ تفسير القرطبي ، ج10 ، ص 354 .

السنن الإلهية · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٨٤