تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما يعين على الصبر ومصابرة الأعداء تذكر قوله تعالى : (إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ)(1) بيّن الله تعالى في هذه الآية بأن الذي يصيبهم من القرح أي من الجراحة أو ألمها لا يجب أن يزيل جدّهم واجتهادهم في جهاد العدو ومصابرته وذلك لأنه كما أصابهم ذلك فقد أصاب عدوهم مثله قبل ذلك ، فإذا كانوا مع باطلهم وسوء عاقبتهم لم يفتروا ولم يضعفوا لأجل ما أصابهم من قرح في القتال فإن لا يلحقكم ـ وأنتم مؤمنون ـ مع حسن عاقبتكم وتمسككم بالحق أولى أن لا تفتروا ولا تضعفوا في مدافعتهم ومصابرتهم لما أصابكم من قرح(2) .

ومما يعين أيضاً على الصبر ومصابرة الأعداء تذكر قوله تعالى : (وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً)(3) ، ومعنى (وَلاَ تَهِنُواْ) أي ولا تضعفوا ولا تتوانوا (فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ) أي في طلب الكفار بالقتال فإنه (إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ) أي إن حصول الألم في القتال والمصابرة فيه قدر مشترك بينكم وبينهم ، فلما لم يصر خوف الألم في القتال مانعاً لهم عن قتالكم فيجب أن لا يكون خوف الألم في القتال مانعاً لكم عن قتالهم ، لأنكم أيها المؤمنون (تَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ) أي ترجون من الثواب من الله على جهادكم ما لا يرجونه لعدم إيمانهم بما تؤمنون به ، فأنتم أيها المؤمنون أولى منهم في الجد والصبر والمصابرة في قتالهم(4) .

74 ـ سادساً : ومن عوامل النصر : ذكر الله :

(1) ـ سورة آل عمران ، الآية 140 .

(2) ـ تفسير الرازي ، ج9 ، ص 14 .

(3) ـ سورة النساء ، الآية 104 .

(4) ـ تفسير الرازي ، ج11 ، ص 31 .

السنن الإلهية · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٧١