تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهل يعني هذا أن نصرة دين الله يجب أن تكون بطريق جماعي أي بقيام تنظيم جماعي للقيام بمتطلبات النصرة لدين الله حتى يتحقق شرط نصر الله للمؤمنين؟

والجواب : إن المطلوب من كل مسلم أن يعمل لنصرة دين الله بأن يسعى لإقامة شرع الله فينصره الله بقدر سعيه وجهده . ولكن مما لا شك فيه أن العمل الجماعي لنصرة الإسلام هو الذي أرشد إليه الإسلام وأشار إليه القرآن الكريم ، قال تعالى :(وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(1) والأمة في أحد الوجهين بعض الأمة وليس كلها(2) .

ومعنى ذلك أن المراد ب(الأمة) في الآية جماعة من المسلمين تقوم بالدعوة إلى الله وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر أي تقوم بنصرة الدين . والجماعة تنظيم جماعي ، فهي إذن تقوم بنصرة الدين بشكل جماعي منظم ، وعملها هذا بهذا الشكل أجدى وأنفع من عمل المسلمين فرادى ومتفرقين . وهذا يعني أن ضم جهود الأفراد بعضهم إلى بعض والعمل سوية بتنظيم جماعي يحقق من النتائج ما لا يحققه العمل الفردي ، ومعنى ذلك أن العمل الجماعي المنظم مما يحبه الله ويطلبه الإسلام قطعاً للأمر بتكوّن (أمّة) تقوم بنصرة الدين . وأيضاً فإن الله تعالى يأمر بالتعاون ، قال تعالى : (وتعاونوا على البرّ والتقوى .. )(3) .

والتعاون يقتضي ضم جهود المتعاونين بعضها إلى بعض ، وهذا يعني قيام (تنظيم جماعي) أي جماعة إسلامية لتحقيق البرّ المطلوب ومن أعظم البرّ نصرة الدين .

(1) ـ سورة آل عمران ، الآية 104 .

(2) ـ تفسير الزمخشري ، ج1 ، ص 396 .

(3) ـ سورة المائدة ، من الآية 2 .

السنن الإلهية · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٦١