تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمدد الملائكة للمؤمنين كان بسبب تقواهم ؛ لان صبرهم من جملة تقواهم ؛ لأن التقوى كما قال ابن تيمية رحمه الله تعالى : ((التقوى تجمع فعل ما أمر الله به وترك ما نهى عنه))(1) ، والصبر من جملة ما أمر الله به . ثم إن مدد الملائكة للمؤمنين لتحقيق نصرهم على الكفار ، فكانت التقوى ـ تقوى الله ـ من العوامل المؤكدة لنصر المؤمنين حسب سنّة الله تعالى .

61 ـ وصية عمر لجنده بتقوى الله :

وفي وصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه لسعد بن أبي وقاص وجنده في حرب العراق ، جاء في هذه الوصية : فإني آمرك ومن معك من أجناد بتقوى الله على كل حال فإن تقوى الله أفضل العدّة على العدو وأقوى المكيدة في الحرب . وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراساً من المعاصي منكم من عدوكم فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم . وإنما يُنصر المسلمون بمعصية عدوهم لله ، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة لأن عددنا ليس كعددهم ولا عدّتنا كعدتهم فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة ، والاّ نُنصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا . واعلموا أنه عليكم في مسيركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم ، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله ، ولا تقولوا إن عدونا شرٌّ منا فلن يُسلَّط علينا وإن أسأنا ، فرب قوم قد سُلِّط عليهم شرٌّ منهم كما سُلِّط على بني إسرائيل لما عملوا بمساخط الله ، كفار المجوس فجاسوا خلال الديار وكان وعد الله مفعولاً . واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم . أسأل الله ذلك لنا ولكم(2) .

62 ـ ثالثاً : من عوامل النصر نصرة الدين :

(1) ـ مجموع فتاوى ابن تيمية ، ج8 ، ص 526 .

(2) ـ العقد الفريد ، تأليف أبي عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه ، ج1 ، ص 130 .

السنن الإلهية · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٥٨