وقال تعالى : (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون . وإن جندنا لهم الغالبون)(1) . وجاء في تفسيرها : الكلمة هي قوله تعالى : (إنّهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون) والمراد : الوعد بعلوهم على عدوهم في مقام الحجاج وملاحم القتال في الدنيا وعلوهم عليهم في الآخرة . ولا يلزم من انهزامهم في بعض المشاهد أن يكون نقضاً للغلبة وللنصر ، فإن الغلبة كانت لهم ولمن بعدهم في العاقبة .
وقال تعالى : (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد)(2) . قال الزمخشري في تفسيرها : إن الله تعالى يغلّبهم في الدارين جميعاً بالحجة والظفر على مخالفيهم وإن غلبوا في الدنيا في بعض الأحايين امتحاناً من الله تعالى فالعاقبة لهم(3) . وقال الآلوسي رحمه الله في تفسيرها : إننا ننصر رسلنا وأتباعهم في الحياة الدنيا بالحجة والظفر والانتقام لهم من الكفرة ، ولا يقدح في ذلك ما قد يتفق للكفرة من صورة الغلبة امتحاناً إذ العبرة إنما هي بالعواقب وغالب الأمر(4) .
55 ـ عوامل نصر المؤمنين ومعوقاته :
إنّ سنّة الله في نصر المؤمنين أهل الحق على مخالفيهم أهل الباطل ، هذه السنّة الإلهية إنما تتحقق في واقع الناس إذا هيأ المؤمنون في أنفسهم وفي جمعهم عوامل النصر التي أرشد إليها الإسلام وأمر بها الله تعالى ، وأبعدوا عن أنفسهم وعن جمعهم عوامل الفشل ومعوقات النصر ، فما هي عوامل النصر الواجب على المؤمنين تحصيلها وما هي معوقات النصر الواجب عليهم إبعادها عن أنفسهم وجمعهم؟ هذا ما نبيّنه في الفقرات التالية مبتدئين أولاً بعوامل النصر .
56 ـ أولاً : الإيمان :
(1) ـ سورة الصافات ، الآيات 171 ـ 173 .
(2) ـ سورة غافر ، الآية 51 .
(3) ـ تفسير الزمخشري ، ج4 ، ص 172 .
(4) ـ تفسير الآلوسي ، ج24 ، ص 76 .