قضت سنّة الله تعالى في تدافع الحق والباطل أن الغلبة للحق وأهله ، وأن الاندحار والمحق للباطل وأهله ، قال تعالى : (وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ)(1) .
قال الزمخشري في تفسير هذه الآية : ومن عادة الله أن يمحو الباطل ويثبت الحق بكلماته أي بوحيه أو بقضائه كقوله تعالى : (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق)(2) .
وجاء في تفسير الرازي بشأن قوله تعالى : (وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ) أي ومن عادة الله إبطال الباطل وتقرير الحق(3) . ...
وقال تعالى : (إنّ الله لا يصلح عمل المفسدين)(4) ، وجاء في تفسيرها : وهذه قاعدة عامة مبينة لسنة الله في تنازع الحق والباطل والصلاح والفساد ويدخل فيه سحر سحرة فرعون فإنه باطل وفساد ، أي لا يجعل عمل المفسدين صالحاً(5) .
وقال الزمخشري في تفسيرها : لا يثبته ولا يديمه ولكن يسلط عليه الدمار(6) ، وقال الآلوسي في تفسيرها : والمراد بعدم إصلاح ذلك عدم إثباته أو عدم تقويته بالتأييد الإلهي أي أنه سبحانه لا يثبت عمل المفسدين ولا يديمه بل يزيله ويمحقه أو لا يقويه ولا يؤيده ، بل يظهر بطلانه ويجعله معدوماً(7) .
51 ـ سنّة الله في نصر المؤمنين لا تتخلف :
إن سنّة الله تعالى في نصر المؤمنين لا تتخلف أبداً لأنها إخبار من الله تعالى والله أصدق القائلين . وأذكر فيما يلي بعض النصوص من القرآن الكريم الدّلة على ذلك .
52 ـ النصوص في سنّة الله تعالى في نصر المؤمنين :
(1) ـ سورة الشورى ، الآية 24 .
(2) ـ تفسير الزمخشري ، ج4 ، ص 222 .
(3) ـ تفسير الرازي ، ج27 ، ص 168 .
(4) ـ سورة يونس ، الآية 81 .
(5) ـ تفسير المنار ، ج11 ، ص 468 .
(6) ـ تفسير الزمخشري ، ج2 ، ص 263 ـ 264 .
(7) ـ تفسير الآلوسي ، ج11 ، ص 167 .