قال تعالى : (قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)(1). فهذه الآيات بيّنت سنة الله في متبع هداه وسنته في المعرض عنها . والمقصود بهدى الله في هذه الآية كتبه التي أنزلها على رسله لتبليغها للناس(2) .
وفسّر بعضهم (هدى الله) بأنه القرآن الكريم لما روي عن ابن عباس أنه قال : ( أجار الله تعالى تابع القرآن من أن يضل في الدنيا أو يشقى في الآخرة . ثم قرأ هذه الآية )(3) .
والواقع أن (هدى الله) يشمل جميع كتبه التي أنزلها الله على رسله و أمرهم بتبليغ محتوياتها من الهدى للناس، ولا شك أن القرآن من جملتها ، بل وأفضلها وحيث أنه آخرها ، وأن اتباعه هو الواجب دونها ، فبهذا الاعتبار جاز وصح تفسير (هدى الله) في هذه الآية بأنه القرآن الكريم كما هو المروي عن ابن عباس . ...
38 ـ سنّة الله في متبع هداه ، ودليلها :
قلنا : إنّ سنّة الله في متبع هداه ـ أي القرآن ـ هو تمتعه بطيب العيش في الدنيا ، ودليل هذه السنّة قوله تعالى : (فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى) . قال ابن عباس : (لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة )(4) ، والضلال في الدنيا الانحراف عن الإسلام ، والشقاء في الآخرة العقاب فيها .
(1) ـ سورة البقرة ، الآية 38 .
(2) ـ تفسير القرطبي ، ج11 ، ص 258 .
(3) ـ تفسير الآلوسي ( روح المعاني ) ج16 ، ص 276 .
(4) ـ تفسير ابن كثير ، ج3 ، ص 168 .