تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.

قال الإمام النووي في شرحه لهذا الحديث : وفي هذا الحديث النهي عن ترك العمل والاتكال على ما سبق به القدر ، بل تجب الأعمال والتكاليف التي ورد الشرع بها وكل مُيسر لما خلق له لا يقدر على غيره(1) .

وأيضاً فإن الله تعالى أمر الناس بالدعاء والاستغفار وبغيرهما من الأسباب المؤدية إلى مسبباتها من تفريج الكروب وغفران الذنوب وتحصيل المقاصد ، ومن قال أنا لا أدعو ولا أسأل الله تعالى ولا أستغفره اعتماداً على الخطأ كان مخطئاً ؛ لأن الله تعالى جعل الدعاء ونحوه من العبادات أسباباً تنال بها مغفرته ورحمته وهداه ونصره . وإذا قدّر الله للعبد خيراً يناله بالدعاء أو بغيره من الأسباب لم يحصل ما قدره له بغير هذا السبب من الدعاء وغيره . وما قدره الله وقضاه وعلمه من أحوال العباد وعواقبهم فإنما قدره بأسباب تقع فيقع ما ارتبط بها من مسببات ، فليس في الدنيا والآخرة شيء إلا بسبب والله خالق الأسباب والمسببات(2) .

28 ـ الأسباب والتوكل :

زعم البعض أن من تمام التوكل ترك الأسباب حتى التي جرت عادة الناس بها كحمل الزاد في السفر مثلاً عن طريق سلوك الصحراء كما كان الحال في الزمن الماضي حتى قال هذا البعض من الناس ، إن من تمام التوكل أن لا يحمل المتوكل الزاد في سفره للحج وفي غيره من الأسفار فيدخل إلى الصحراء بلا زاد ولا ماء اتكالاً على الله تعالى .

(1) ـ صحيح مسلم بشرح النووي ، ج16 ، ص 196 .

(2) ـ مجموع فتاوى ابن تيمية ، ج8 ، ص 69 ـ 70.

السنن الإلهية · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢٩