تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلنا إن سنة الله في رزق عباده إيصال هذا الرزق لهم بمباشرة أسباب اكتسابه ودعاهم إلى مباشرة هذه الأسباب ومنها التنقل في أنحاء الأرض قال تعالى : (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ)(1) . والمعنى : سافروا وتنقلوا حيث شئتم في أنحاء الأرض وترددوا في أقاليمها وأرجائها في أنواع المكاسب والتجارات ، فقد جعل الله الأرض ذلولاً غير صعبة يسهل جداً عليكم السلوك فيها (وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ) . أي انتفعوا بما أنعم الله عليكم . وقد استدل بهذه الآية على استحباب التسبب في اكتساب الرزق ، وفي الحديث النبوي الشريف : إن الله يحب العبد المؤمن المحترف(2) .

366 ـ الاحتطاب ولا سؤال الناس :

وإذا كان السعي لاكتساب الرزق هو السبيل المعتاد لوصول الرزق إلى الإنسان وإن العمل وإن كان شاقاً كالاحتطاب فهو خير من أن يسأل المسلم الناس الصدقة ما دام قادراً على الكسب ، جاء في حديث البخاري عن الزبير بن العوام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحطب على ظهره فيبيعها فيكف الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه)(3) . قال ابن حجر العسقلاني في شرحه لهذا الحديث : في الحديث الحث على التعفف عن المسألة والتنزه عنها ولوامتهن المرء نفسه في طلب الرزق وارتكب المشقة في ذلك(4) .

367 ـ السعي لاكتساب الرزق لا ينافي التوكل :

(1) ـ سورة تبارك ، الآية 15 .

(2) ـ تفسير ابن كثير ، ج4 ، ص 397 ، تفسير الآلوسي ، ج29 ، ص 14 .

(3) ـ صحيح البخاري بشرح العسقلاني ، ج3 ، ص 335 .

(4) ـ شرح العسقلاني لصحيح البخاري ، ج3 ، ص 336 .

السنن الإلهية · الصفحة ٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢٧٣