تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأهل المكر السيء من أهل الرياسة والقيادة في المجتمع يمكرون بالضعفاء من أتباعهم لصدهم عن دعوة الحق وصرفهم عن قبولها بزخرف من المقال والفعال . لأن هؤلاء الضعفاء يتأخرون بمكر هؤلاء الماكرين لما لهم من نفوذ وسلطان عليهم وعلى المجتمع وقد أخبرنا الله تعالى عن هؤلاء الأتباع الضعفاء والمتبوعين كيف يتبادلون اللوم والعتاب والاتهامات يوم القيامة قال تعالى : (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِندَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)(1) . والمستضعفون هم الأتباع . والمستكبرون هم الرؤساء ، ولكن هذا العتاب واللوم وتبادل الاتهامات لا يفيدهم شيئاً ولا ينفعهم فكلهم نادمون وينال العقاب : المستكبرون على ضلالهم وإضلالهم ، والمستضعفون على ضلالهم . ولهذا قال تعالى : (وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا) ، أي في أعناق هؤلاء الأتباع والمتبوعين(2) .

334 ـ عقاب أهل المكر السيىء :

(1) ـ سورة سبأ ، الآيات 31 ـ 32 .

(2) ـ تفسير الزمخشري ، ج3 ، ص 584 ـ 585 .

السنن الإلهية · الصفحة ٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

السنن الإلهيةص ٢٥٠