نصر الله يستحقه المؤمنون الذين يتبعون رسوله ويطيعونشرعه وينصرون دينه . وهؤلاء المستحقون لنصر الله تعالى نظراً لقيام موجبات النصر فيهم متساوون في استحقاق هذا النصر ولهذا يظفرون به في كل مكان وزمان حسب وعد الله تعالى وسنته في النصر . وإذا تخلّف النصر عنهم فكذلك لتخلف بعض معاني موجباته أو لأنّ النصر الذي يريده الله غير النصر الذي يريده المؤمنون ، لأن المنظور إليه في (مفهوم النصر) هو ما يعده الله نصراً وإن لم يعده الناس نصراً . كما إن النصر ينظر إليه في عاقبة الأمر وليس قبل ذلك ، فكما أن النصر يتحقق ويتبين ويعرف عند انتهاء الحرب والقتال تماماً وليس عند انتهاء معركة واحدة من معارك الحرب ، فكذلك المؤمنون الذين قامت فيهم موجبات النصر لا بد أن ينتصروا ما دامت موجبات النصر واستحقاقه قائمة فيهم . ولكن لا يجوز لهم أن يعينوا ميعاداً محدداً لنصرهم ولا صورة معينة أو شكلاً معيناً لنصرهم ، وحسبهم أن يثقوا كل الثقة بأن سنّة الله في المتساوين في موجبات نصره أنّهم يتساوون في تحقق هذا النصر لهم ، وعلى ما قلناه دلّ القرآن في آياته الكثيرة ومنها قوله تعالى : (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)(1) . قال الرازي رحمه الله : (وعدنا بالنصر لمن هذه حاله)(2) وقال تعالى : (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ)(3) .
(1) ـ سورة الحج ، الآية 40 .
(2) ـ تفسير الرازي ، ج23 ، ص 41 .
(3) ـ سورة الصافات ، الآيات 171 ـ 173 .